أعاد تصريح أدلى به محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل، إحياء الجدل القديم حول شفافية قطاع الصحافة والنشر، بعدما شدّد على “حق الرأي العام في الاطلاع على لوائح الصحافيين والمؤسسات المستفيدة من الدعم العمومي”. وجاءت تصريحات الوزير خلال مشاركته في برنامج “مباشرة معكم”، مساء الأربعاء، حيث قدّر عدد الصحافيين في المملكة بنحو أربعة آلاف، قبل أن يستوقفه مقدم البرنامج جامع كلحسن متسائلاً عن غياب النشر العلني لهذه اللوائح رغم أهمّيتها.
وبدا الوزير أكثر وضوحاً حين قال إنه “لا بد من معرفة من هم الصحافيون، ومن هي المقاولات المستفيدة من الدعم”، في إشارة فُهمت على نطاق واسع بأنها موجّهة إلى المجلس الوطني للصحافة، الذي ظلّ يتحفّظ على نشر اللوائح بدعوى عدم وجود نص قانوني صريح يتيح ذلك.
ويواجه المجلس، برئاسة يونس مجاهد، ضغوطاً متزايدة، بعدما كان الأخير قد صرح سابقاً بأن لجنة حماية المعطيات الشخصية رفضت السماح بالنشر إلا في حال تعديل القانون 90.13. غير أن هذا المبرّر بدا موضع تشكيك خلال نقاشات البرنامج، خصوصاً بعد مداخلة عبد الله البقالي، عضو اللجنة المؤقتة لتسيير القطاع، الذي أكد أن “القانون ينصّ على ضرورة نشر اللوائح، ولم تعد هناك حجة لعدم القيام بذلك”.
وفي الاتجاه نفسه، دعا محتات الرقاص، رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف وعضو المجلس الوطني سابقاً، إلى نشر اللوائح دون تأخير، مذكّراً بأن رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات الشخصية، عمر السرغوشني، كان قد منح الإذن بذلك قبل عام، وهو ما يضع اللجنة المؤقتة والمجلس أمام مساءلة جديدة حول أسباب استمرار التحفّظ.
وبين تصريحات رسمية متباينة ومطالب متصاعدة بالشفافية، يعود ملف لوائح الصحافيين والدعم العمومي إلى الواجهة، في وقت يتطلع فيه القطاع إلى إصلاحات هيكلية تعيد رسم حدود المسؤولية وتوضح آليات تدبير المال العام داخل المؤسسات الإعلامية.









































