في خضم الجدل المتصاعد حول تعديل المادتين 3 و7 من قانون المسطرة الجنائية، خرج وزير العدل عبد اللطيف وهبي بتصريحات نارية تعكس موقفه الحاسم من مسألة تحريك الدعاوى العمومية في ملفات المال العام.
الوزير، وفي حوار صحافي، شدد على أن “الدولة وحدها من تملك صلاحية مراقبة تصرفات المواطنين عندما يمسون بالقانون”، في إشارة واضحة إلى رفضه منح هذا الحق لأي جهة أخرى، بما فيها الجمعيات ذات المنفعة العامة، التي خولها القانون في صيغته الحالية إمكانية التنصيب كطرف مدني.
وبلهجة لا تخلو من الانتقاد، قال وهبي: “لا يمكن لأي شخص أن يأخذ ورقتين من تقرير ويذهب لمقاضاة آخر”، مبرزًا أن “انزلاقات كثيرة وقعت بسبب هذا الباب، منها متابعات طالت منتخبين ومسؤولين ثبتت براءتهم لاحقًا، وهو ما يضعنا أمام إشكال حقيقي يتطلب المراجعة”.
موقف الوزير لم يقف عند هذا الحد، بل اتّسع ليشمل الجسم القضائي، حيث هاجم تصريحات بعض القضاة ممن أبدوا رأيهم حول تقييد الجمعيات، متسائلاً: “كيف يمكن لقاض أن يشرّع ويحكم في آن؟ هذا يتعارض مع مبدأ استقلالية القضاء”، مضيفًا: “أنا لا أعلّق على أحكام القضاء، وعلى الآخرين أيضًا ألا يتدخلوا في التشريع، فهو من صميم عملي”.
تصريحات وهبي تعكس توجها حكوميًا نحو إعادة ضبط العلاقة بين المجتمع المدني والسلطة القضائية في ملفات المال العام، في وقت تتصاعد فيه الأصوات بين من يرى في الجمعيات حليفًا في محاربة الفساد، ومن يعتبر تدخلها ضربًا لمبدأ الأمن القانوني وقرينة البراءة.
ويُنتظر أن تُعرض التعديلات المثيرة للجدل على البرلمان، وسط ترقب لمواقف الفرق السياسية ومكونات المجتمع المدني، التي تخشى أن يكون التضييق على الجمعيات بداية لتراجع في مسار الشفافية والمساءلة.










































