فجّرت مجلة “جون أفريك” الفرنسية معطيات صادمة حول تورط 30 برلمانيا في ملفات قضائية ثقيلة تتعلق بالفساد وتبديد المال العام وسوء تدبير الشأن العام، بالإضافة إلى جرائم أخرى مثل الاتجار بالبشر وهتك العرض. وأكدت المجلة أن هؤلاء البرلمانيين ينتمون إلى مختلف الأطياف السياسية، بين أحزاب الأغلبية والمعارضة، ما يعكس اتساع رقعة الاختلالات داخل المؤسسة التشريعية.
التقرير الدولي الذي نشرته المجلة، كشف أن المتابعات القضائية طالت أسماء نافذة في الساحة السياسية، من بينهم محمد بودريقة، البرلماني السابق، الذي أدين بخمس سنوات سجنا نافذا على خلفية تهم تتعلق بالفساد والتزوير، ومحمد الحيداوي، النائب البرلماني المشتبه في تورطه في فضيحة إعادة بيع تذاكر مباريات كأس العالم 2022. كما برز اسم سعيد الناصري، النائب البرلماني ورئيس فريق الوداد الرياضي، المتابع في قضية “إسكوبار الصحراء” إلى جانب عبد النبي بعيوي، الرئيس السابق لجهة الشرق، إضافة إلى نواب من أحزاب الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري والحركة الشعبية وحزب التقدم والاشتراكية.
و جاء في التقرير، ان المجلة الفرنسية لم تغفل الإشارة إلى أن حزب العدالة والتنمية لم يظهر في قائمة البرلمانيين المتابعين، مؤكدة أنه لم تُسجل في صفوفه أي متابعة قضائية مرتبطة بالاتجار في المخدرات أو الفساد المالي، وهو ما اعتبرته بعض الجهات مؤشرا لافتاً على اختلاف ممارساته مقارنة بباقي الأحزاب. وفي المقابل، أثار التقرير موجة تعليقات ساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شبّه أحد النشطاء البرلمان المغربي بثلاث غرف: غرفة النواب، وغرفة المستشارين، وغرفة ثالثة هي “غرفة عكاشة” في إشارة إلى السجن المحلي بعين السبع، الذي قد يستقبل عدداً من البرلمانيين المتورطين.
واشار التقرير انه رغم سوداوية الأرقام والمعطيات التي كشفها التقرير، إلا أن “جون أفريك” رأت في هذا الزخم من المتابعات القضائية مؤشراً إيجابياً على جرأة القضاء المغربي في مواجهة الفاسدين بغض النظر عن مناصبهم ونفوذهم، معتبرة أن هذه التطورات تمثل إرادة واضحة لتعزيز الشفافية والمساءلة، ووضع حد لظاهرة “الحصانة البرلمانية” التي تحولت في نظر البعض إلى مظلة لحماية المتورطين في قضايا مشبوهة. وأشارت المجلة إلى أن هذه الموجة من المحاكمات تترجم تحذيرات سابقة أطلقتها تقارير ودراسات قبل انتخابات 2021 بشأن وصول مرشحين ذوي سوابق إجرامية إلى قبة البرلمان، مستغلينها كدرع قانوني ضد الملاحقة.
و يضع التقرير الدولي القبة التشريعية أمام لحظة فارقة، بين خيار الاستمرار في التراخي أو فتح صفحة جديدة عنوانها النزاهة والمحاسبة، في وقت يبدو فيه أن الشارع المغربي يراقب بدقة مسار هذه القضايا، آملاً أن تشكل بداية لقطع الطريق أمام تجار السياسة والمال العام.










































