أصدر المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب مذكرة نقدية وتحليلية شاملة حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، سلط فيها الضوء على أوجه القصور في النص المعروض على البرلمان، واقترح جملة من التعديلات الهيكلية والموضوعاتية تروم تقوية التنظيم الذاتي للقطاع وضمان استقلاليته.
تقاطب في الرؤى والمجلس يدعو إلى الحوار
وفي بيان مرفق بالمذكرة، كشف المجلس عن وجود تباين حاد في وجهات النظر بين مختلف الهيئات المهنية والنقابية المعنية بالقطاع، التي استمع إليها خلال ثماني جلسات حوارية ومائدة مستديرة شارك فيها مهنيون وخبراء.
ورغم هذا التقاطب، شدد المجلس على ضرورة تغليب المصلحة العامة وتوحيد الجهود من أجل بناء بيئة إعلامية حاضنة لحرية التعبير، معتبراً أن التنظيم الذاتي للصحافة لا يمكن أن يكون فعالاً إلا إذا تم ضمن مقاربة حقوقية تراعي التوازن بين حرية النشر والمسؤولية المهنية.
تنظيم قانوني جديد أم إعادة إنتاج لممارسات قديمة؟
وانتقدت المذكرة بشدة غموض بعض المقتضيات في مشروع القانون، خاصة فيما يتعلق بتحديد طبيعة المجلس الوطني للصحافة وصلاحياته التأديبية، محذرة من تداخل السلطات وغموض المهام.
وأوصى المجلس بإعادة النظر في تشكيلة المجلس لضمان تمثيلية عادلة بين مختلف الفاعلين، وتوسيع صلاحياته لتشمل المنصات الرقمية، بما يواكب تطور أشكال الإعلام الجديدة، مع الحفاظ على استقلاليته التامة عن السلطات التنفيذية.
مطالب بإلغاء العقوبات الجنائية في قضايا الصحافة
في توصياته العامة، دعا المجلس إلى إصلاحات أوسع تشمل إلغاء العقوبات الجنائية في قضايا النشر واستبدالها بعقوبات مدنية متماشية مع المعايير الدولية، إلى جانب الدعوة إلى قانون خاص بتداول المعلومات، ومراجعة شاملة لمنظومة التشهير في القوانين الجنائية.
كما شدد على ضرورة اعتماد ميثاق خاص بأخلاقيات الإشهار، ومناهضة خطاب الكراهية في إطار التنظيم الذاتي وفقاً للمرجعيات الحقوقية.
هل تلتقط الحكومة إشارات المجلس؟
وبينما لا يزال مشروع القانون ينتظر مناقشته في مجلس المستشارين، تبقى التوصيات التي قدمها المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المؤسسات التشريعية والحكومة على الالتزام بحماية حرية التعبير وضمان ممارسة مهنية للصحافة في المغرب.
ويؤكد مراقبون أن الطريقة التي سيتم بها التعاطي مع هذه التوصيات ستعكس بشكل واضح مدى جدية السلطات في تفعيل مقتضيات الدستور المغربي، الذي يكرس حرية الإعلام كأحد أسس الدولة الديمقراطية.










































