ليست بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 التي يحتضنها المغرب مجرّد استحقاق كروي عابر، بل هي موعد وطني كثيف الرمزية، يختبر فيه المنتخب المغربي ليس فقط جاهزيته التكتيكية، بل أيضًا قدرته على حمل ثقل انتظارات جمهور يرى في البطولة فرصة تاريخية لا تعوّض.
فعلى امتداد الملاعب الأربع الكبرى، من أكادير إلى مراكش ثم الرباط والدار البيضاء، يعلو صوت واحد يتردّد كصدى جماعي: المغرب لا يلعب من أجل التأهل فقط، بل من أجل اللقب. أما دور الـ16، فبالنسبة للمدرجات، ليس سوى محطّة إجبارية في طريق الكأس، التي يعتبرها الجمهور «حقًا طبيعيًا» لمنتخب بلغ في السنوات الأخيرة مستوى الصفوة عالميًا.
الجمهور… اللاعب رقم 12 الذي لا يقبل التفاوض
لم تكن مدرجات الرباط في المباراة الماضية أمام مالي راضية عن التعادل، رغم إشادات الركراكي بمردود لاعبيه. الجمهور كان يريد فوزًا لا تبريرًا، فالمغاربة، الذين انتظروا هذا الموعد القاري على أرضهم منذ عقود، لا يؤمنون بنصف الفرص. فهم يدركون أن الدعم الجماهيري الذي يقدّمونه بلا حساب، يجب أن يقابله عطاء كامل على المستطيل الأخضر، وانتصارات متتالية تُسكِت القلق وتُطمئن الشغف.
إنها معادلة نفسية غير مكتوبة، لكنها واضحة في الوجدان الشعبي: «الأسود لا تُطوّع إلا بالنصر».
أسود الأطلس… من الحلم إلى الالتزام
المنتخب المغربي الذي بدأ البطولة بانتصار مقنع على جزر القمر 2-0، ثم اصطدم بندّية مالي، يدرك اليوم أن الامتحان الحقيقي ليس في صعوبة المنافس، بل في حسم التفاصيل الصغيرة:
استغلال الفرص، التحكم في الإيقاع حين تضيق المساحات، وإظهار النضج الجماعي الذي طالما ميّز الفريق في محطات كبرى، آخرها ملحمة مونديال قطر 2022 التي غيّرت نظرة العالم لكرة المغرب.
غير أن الركراكي، الذي يتقن قراءة النفس قبل قراءة اللعب، يعرف أيضًا أن الجمهور المغربي لا يعيش على أمجاد الماضي. فالبطولة بالنسبة له مسؤولية مباشرة، وبالنسبة للجمهور دين يجب سداده: «لا نريد إلا اللقب، ولا يجب أن تخرج الكأس من المغرب».
الأسود أمام مرآة الطموح الشعبي
يرى كثير من المتابعين أن المنتخب المغربي، بحمولته البشرية المتوازنة بين خبرة الاحتراف الأوروبي وشغف المواهب المحلية، يمتلك ما يكفي ليكون الرقم الأصعب في البطولة، لكن كرة القدم في أفريقيا لا تُربح بالأسماء بل بالإجابات الحاسمة في الملعب.
وهنا تحديدًا، تتجلّى انتظارات الجمهور:
ليس مجرد الأداء الجيد، بل الفعالية حين يتطلبها المقام، والجرأة حين تفرضها اللحظة، والانضباط حين يستدعيه الضغط.
خلاصة المشهد
المغرب اليوم يعيش حالة فريدة من الاندماج بين المدرّجات والمنتخب، حيث يتحوّل كل لقاء إلى استفتاء جماهيري على الطريق نحو اللقب، ويغدو المنتخب المغربي مطالبًا بأن يكون في مستوى «الصوت العالي» الذي يرافقه.
إنها بطولة تُدار بالكرة، لكنها تُكتَب بالعاطفة…
وأسود الأطلس يعرفون جيدًا: حين يتكلّم الجمهور، لا بد أن يردّ الملعب.









































