شهدت مدن فرنسية عدة، اليوم الأربعاء، موجة احتجاجات واسعة استجابت لدعوات حركة “لنغلق كل شيء”، في خطوة جاءت رداً على مشروع الميزانية الجديد الذي أعلنت عنه الحكومة، والمتسم بإجراءات تقشفية مشددة.
وكانت الدعوات للنزول إلى الشارع قد انطلقت منذ يوليوز الماضي عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعد كشف رئيس الوزراء فرانسوا بايرو عن مشروع ميزانية 2026، الذي يقضي بتقليص النفقات بما مجموعه 43.8 مليار يورو، وهو رقم يتجاوز التخفيضات السابقة التي بلغت 40 ملياراً.
وبحسب ما ورد في تفاصيل المشروع، فإن الحكومة قررت تجميد المعاشات التقاعدية والمدفوعات الاجتماعية، مع وقف رفع ميزانيات مختلف الوزارات، باستثناء وزارة الدفاع التي استفادت من زيادة قدرها 3.5 مليار يورو.
هذه الإجراءات فجرت جدلاً سياسياً حاداً داخل الساحة الفرنسية، حيث شنّت أحزاب المعارضة هجوماً على الحكومة، وفي مقدمتها حزب “فرنسا الأبية” الذي يقوده جان لوك ميلانشون، والذي دعا أنصاره إلى المشاركة المكثفة في المظاهرات.
وعلى الأرض، خرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين تحت شعار “لنغلق كل شيء”، في مشهد شارك فيه عمال النقل والصناعة، إلى جانب المزارعين والطلبة والعاملين في قطاع الصحة، وسط توقعات بامتداد الشلل إلى موانئ ومطارات وخطوط السكك الحديدية ومراكز لوجستية ومنشآت نفطية.
وفي خضم هذه التحركات، طالب وزير الداخلية برونو ريتايو السلطات المحلية بتشديد الإجراءات الأمنية لتأمين المنشآت الحيوية، مخافة حدوث تعطيلات واسعة أو محاولات اقتحام لمرافق استراتيجية.
وبينما يؤكد المحتجون أن خطط الحكومة “تمس القدرة الشرائية للمواطنين وتضرب الفئات الهشة”، تصر السلطة التنفيذية على أن تقليص النفقات يمثل خياراً لا مفر منه لضمان توازن المالية العمومية في مواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة.










































