أعاد إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، إثارة الجدل بشأن واقعة العثور على أوراق تصويت داخل كيس بأحد مكاتب التصويت بمدينة طنجة خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، موجهاً اتهامات إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي يقود التحالف الحكومي الحالي، ومطالباً بالتوقف عند ملابسات الحادث وما قد يطرحه من تساؤلات بشأن نزاهة الاقتراع.
وخلال مداخلته في الجلسة المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، الخميس 22 أكتوبر 2026، وصف الأزمي الواقعة بأنها خطيرة، مدعياً أن الأوراق التي عُثر عليها كانت معدة مسبقاً لفائدة الحزب المذكور، ومعتبراً أن الأمر يستدعي التحقيق في ظروف حدوثه وتحديد المسؤوليات على أساس المعطيات المتوفرة.
واعتبر القيادي في العدالة والتنمية أن الحادث لا ينبغي التعامل معه باعتباره واقعة منفصلة عن السياق الانتخابي العام، مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات، وفق تقديره، قد ترتبط بشعور مرتكبيها بالحماية أو الإفلات من المحاسبة. وهي اتهامات عرضها في إطار مداخلته السياسية، دون أن يشكل ذلك في حد ذاته إثباتاً قضائياً للمسؤوليات.
انتقادات لنسبة المشاركة ومراقبة الانتخابات
ووسّع الأزمي دائرة انتقاداته لتشمل ظروف إجراء الانتخابات، إذ تحدث عن تراجع المشاركة الانتخابية، معتبراً أن ضعف الإقبال يعكس أزمة ثقة لدى فئات من المواطنين تجاه المؤسسات المنتخبة والقدرة على إحداث تغيير سياسي ملموس.
كما أثار ما وصفه باستعمال المال لاستمالة الناخبين، منتقداً ما اعتبره قصوراً في التدخل الميداني للتصدي لبعض المخالفات، رغم وجود مقتضيات قانونية تجرّم صوراً من الفساد الانتخابي.
وربط المتحدث هذه الملاحظات بإشكالات في النظام الانتخابي، مستحضراً القاسم الانتخابي وإلغاء العتبة، فضلاً عن صعوبات قال إنها تتعلق بالتسجيل في اللوائح الانتخابية والتشطيب منها، وتوزيع مكاتب التصويت، ولا سيما الحالات التي يُوزع فيها أفراد الأسرة الواحدة على مكاتب متباعدة.
جدل بشأن المحاضر وإعلان النتائج
وتطرق رئيس فريق العدالة والتنمية كذلك إلى طريقة تدبير مرحلة فرز الأصوات وإعلان النتائج، مشيراً إلى ما وصفه بتأخر تسليم محاضر التصويت لبعض ممثلي المرشحين، وتأخر الإعلان عن النتائج في ظروف قال إنها أثارت تساؤلات بشأن استكمال لجان الإحصاء لمهامها.
واعتبر أن ضمان شفافية هذه المرحلة يقتضي احترام الإجراءات القانونية المتعلقة بتحرير المحاضر وتسليمها، وتمكين ممثلي المرشحين من تتبع العملية الانتخابية وفق القواعد المعمول بها.
انتقاد انتقال المرشحين بين الأحزاب
وفي جانب آخر من مداخلته، انتقد الأزمي ما سماه «المنشطات الانتخابية والإنعاش السياسي»، في إشارة إلى انتقال مرشحين بين أحزاب سياسية خلال الفترة المرتبطة بالاستحقاقات، معتبراً أن هذه التحركات، إلى جانب ما وصفه بالترويج المسبق لسيناريوهات تشكيل الحكومة، قد تعزز لدى الناخبين الانطباع بأن نتائج العملية السياسية محسومة سلفاً.
ورأى أن تداخل هذه الممارسات مع الاختلالات التي تحدث عنها يطرح سؤالاً حول مدى ثقة المواطنين في جدوى المشاركة الانتخابية وقدرة أصواتهم على التأثير في مآلات المشهد السياسي.
وفي ختام مداخلته، قال الأزمي إن ملاحظات بشأن اختلالات انتخابية وردت، بحسب ما ذكر، في بلاغات صادرة عن ثلاثة أحزاب من مكونات الأغلبية الحكومية الحالية، مستنداً إلى ذلك في دعوته إلى التعامل مع هذه القضايا بجدية.
وتبقى الاتهامات المتعلقة بواقعة طنجة وغيرها من الممارسات الانتخابية بحاجة إلى التحقق من خلال المعطيات الرسمية والتحقيقات المختصة، بما يسمح بتحديد الوقائع والمسؤوليات بعيداً عن الأحكام السياسية المسبقة







