في خطوة تعكس إدراكاً متزايداً لحجم التحولات الرقمية وتأثيرها المباشر على منظومة الحقوق والحريات، صادق مكتب التحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، بعد ظهر أمس، على مقترح تقدّمت به رئيسته آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب، يقضي بتخصيص المرحلة المقبلة لدراسة التحديات والفرص التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي والفضاءات الرقمية على فعلية الحقوق.
وجاء القرار خلال اجتماع المكتب المنعقد في تبيليسي بجورجيا، حيث اتُّفق على أن يكون موضوع اللقاء الدولي السنوي للتحالف، المقرر تنظيمه في جنيف خلال مارس (آذار) 2026، متمحوراً حول الذكاء الاصطناعي والفضاءات الرقمية ودور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مواكبة هذه التحولات. ويُرتقب أن يشكل هذا الموعد محطة دولية بارزة بالنظر إلى الثقل المتزايد للموضوع على المستويات القانونية والحقوقية والأخلاقية والتنموية.
وأكدت بوعياش، في تصريح لها بهذه المناسبة، أن «الفضاءات الرقمية ونظم الذكاء الاصطناعي لم تعد مجرد تقنيات مستقبلية أو افتراضية، بل أصبحت واقعاً يلامس جوهر ممارسة حقوق الإنسان». وأضافت أن مسؤولية المؤسسات الوطنية «هي تعزيز ضمان حماية الحقوق والحريات داخل هذه الفضاءات الجديدة، والعمل على إدماج المقاربة القائمة على حقوق الإنسان وعدم التمييز في تصميم وتدريب نظم الذكاء الاصطناعي».
وتشهد المنظومة الحقوقية العالمية اليوم تحديات وفرصاً غير مسبوقة بفعل وتيرة الابتكار التكنولوجي المتسارعة، إذ باتت تطبيقات الذكاء الاصطناعي تؤثر بشكل مباشر على حقوق أساسية، من بينها الحق في الخصوصية وحماية البيانات وحرية التعبير وعدم التمييز والحق في الوصول إلى المعلومات والمشاركة والصحة والتعليم، فضلاً عن حقوق الطفل. كما تحولت الفضاءات الرقمية إلى مجال عام جديد يحتضن التعبير والتعبئة المجتمعية.
ويُنتظر أن يشكل لقاء جنيف 2026 محطة مفصلية لوضع رؤية مشتركة تعزز قدرة المؤسسات الوطنية على مواكبة التحولات التقنية، وصياغة خارطة طريق دولية تضمن حماية الحقوق في عصر تتسارع فيه الابتكارات بوتيرة غير مسبوقة










































