سجّلت المندوبية السامية للتخطيط استمرار المنحى التنازلي للتضخم بالمغرب، وذلك للفصل الثالث على التوالي، حيث استقر عند حوالي ناقص 0,1 في المائة خلال الفصل الرابع من سنة 2025، في مؤشر يعكس تحولا لافتا في تطور الأسعار بعد فترة من الضغوط التضخمية التي طبعت السنوات الأخيرة.
وأوضحت المندوبية، في مذكرة حول “الظرفية الاقتصادية للفصل الثالث من 2025 والتوقعات بالنسبة للفصل الرابع من السنة نفسها والفصل الأول من 2026”، أن هذا التراجع يعود بالأساس إلى انخفاض أسعار المواد الغذائية بنسبة 0,7 في المائة، مقابل ارتفاع محدود في أسعار المواد غير الغذائية بنسبة 0,4 في المائة.
وأرجعت المندوبية هذا الانخفاض الملحوظ في أسعار المواد الغذائية إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها وفرة محصول زيت الزيتون الوطني خلال الموسم الفلاحي الحالي، إلى جانب تراجع أسعار اللحوم، فضلا عن تحسن العرض العالمي من المنتجات الفلاحية، ما أسهم في خفض أسعار استيراد الحبوب والقطاني، وانعكس إيجابا على السوق الداخلية.
غير أن المذكرة أشارت في المقابل إلى أن هذا الاتجاه التنازلي ظل مكبوحا جزئيا بفعل استمرار الضغوط على أسعار بعض المنتجات الطازجة، إضافة إلى البن، الذي لا تزال أسعاره متأثرة بتقلبات السوق الدولية.
وفي ما يتعلق بالمواد غير الغذائية، توقعت المندوبية أن يساهم استمرار انخفاض أسعار الطاقة، وإن بوتيرة أبطأ مقارنة بالفصل السابق، في الحد من ارتفاع الأسعار في هذا الصنف، حيث يُرتقب أن يسجل تراجع أسعار الطاقة ناقص 1,1 في المائة بعد ناقص 3 في المائة خلال الفصل الثالث، وذلك تحت تأثير انخفاض الأسعار الدولية للبترول.
أما بخصوص التضخم الكامن، الذي يستثني الأسعار المقننة والمنتجات ذات الأسعار المتقلبة، فقد رجّحت المندوبية أن يكون قد واصل مساره التنازلي بوتيرة أسرع من التضخم الإجمالي، ليستقر عند نحو ناقص 0,7 في المائة، بعد أن كان في حدود زائد 0,7 في المائة خلال الفصل السابق، مستفيدا بالأساس من تراجع الضغوط المرتبطة بالمكون الغذائي.
ويعكس هذا التطور، بحسب محللين، تحسنا نسبيا في توازنات العرض والطلب داخل الاقتصاد الوطني، كما يمنح هامشا إضافيا للقدرة الشرائية للأسر، في سياق لا يزال يتسم بالحذر بسبب استمرار التوترات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية، ما يجعل الحفاظ على هذا المنحى رهينا بتطورات داخلية وخارجية خلال الأشهر المقبلة.









































