قبل أسابيع من اجتماع حاسم لمجلس الأمن الدولي، بدأت تتبلور ملامح تحوّل عميق في تعاطي المجتمع الدولي مع ملف الصحراء المغربية، وسط تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها الرباط لإعادة تموضع سياسي واستراتيجي يُنهي عقوداً من الجمود.
فبحسب ما كشفته مصادر دبلوماسية غربية، يضع المغرب اللمسات الأخيرة على نسخة محدّثة وقوية من مخطط الحكم الذاتي، تحت إشراف مباشر من وزير الخارجية ناصر بوريطة، بدعم تقني غير معلن من جهات بريطانية. الخطة الجديدة، وفق ما رشح، تأخذ بعين الاعتبار التطورات الجهوية منذ 2016، وتمنح صلاحيات موسعة للأقاليم الجنوبية في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والتنمية المحلية، ضمن رؤية سيادية منفتحة ومنسجمة مع المعايير الدولية للحكم الذاتي.
وبينما تتكثف الجولات المكوكية للمبعوث الأممي ستافان دي ميستورا، وتعمل واشنطن على صياغة مشروع القرار الأممي بشأن بعثة “المينورسو”، تكشف الكواليس عن نقاش عميق داخل الأمم المتحدة لتوسيع وظيفة البعثة من مراقبة وقف إطلاق النار إلى مهمة سياسية مساعدة على تنفيذ الحكم الذاتي، ضمن تصور يُعرف اختصاراً بـ”مانساسو” (Mission d’Assistance pour les Négociations sur le Statut d’Autonomie du Sahara Occidental).
ووفق تقرير لموقع Africa Intelligence، فإن الرباط استعانت بالخبير البريطاني كريستوفر ثورنتون لصياغة خطة تحترم التوازنات الإقليمية وتقدم حلاً عملياً قابلاً للتنفيذ، مقابل ما يُنظر إليه دولياً كمواقف متصلبة من الجزائر وجبهة البوليساريو التي فقدت زخماً دبلوماسياً ملحوظاً.
وفي ظل هذا الحراك، بات الموقف المغربي يحظى بدعم متزايد من قوى دولية وازنة، في مقدمتها الولايات المتحدة، فرنسا، وبريطانيا، التي باتت ترى في الحكم الذاتي “الحل الواقعي الوحيد القابل للتطبيق”، في مواجهة مقترح الاستفتاء الذي تجاوزته التطورات الإقليمية والدولية.
ومن المنتظر أن تشكل الأشهر المقبلة منعطفاً حاسماً في هذا الملف، حيث تستعد الرباط لتقديم ملف متكامل يعزز شرعية سيادتها على أقاليمها الجنوبية، بدعم أممي متزايد، بينما يبدو خصومها عالقين في خطابات من الماضي، لم تعد تجد صدى في دوائر القرار الدولي.










































