في أجواء مشحونة دامت حتى ساعات متأخرة من مساء الخميس الماضي، عاشت قاعة المحكمة الابتدائية بالرباط على وقع محاكمة وُصفت بـ”الاستثنائية”، بعدما مثُل أمامها 37 متهماً في ملفات تتعلق بغسل الأموال، توزعت بين قضايا منفصلة لكنها متشابكة في خيوطها المالية.
القضية انتهت بأحكام بسجن موقوف التنفيذ وصل إلى عشرة أشهر، إلى جانب غرامات مالية قدرها 20 ألف درهم لكل متهم، مع مصادرة الممتلكات والعقارات والمنقولات والأرصدة البنكية التي جرى حجزها منذ مراحل التحقيق الأولى.
وفي المقابل، عرفت الجلسة تبرئة متهمين اثنين، بعدما اقتنعت هيئة الحكم ببراءتهما من التهم المنسوبة إليهما، وأمرت بإرجاع ممتلكاتهما المصادرة.
الجلسة التي امتدت لساعات طويلة يوم 9 أكتوبر الجاري، كشفت عن تباين كبير في تصريحات المتهمين؛ فبينما حاول بعضهم تبرير مصادر الأموال بإدارة شركات أو صفقات تجارية، أكدت النيابة العامة أن التحريات المالية أثبتت العكس، وأن تلك الأموال مرتبطة بأنشطة مشبوهة أبرزها الاتجار الدولي بالمخدرات وتلقي رشاوى لتسهيل صفقات عمومية.
وتضم قائمة المتابعين أربعة أجانب تورطوا في تحويل أموال مجهولة المصدر إلى داخل المغرب، دون تقديم أي تبريرات قانونية لامتلاكها، وهو ما اعتبرته المحكمة مؤشراً على عمليات غسل أموال ذات طابع عابر للحدود.
وينحدر أغلب المتهمين من مدن الشمال، مثل طنجة وتطوان والعرائش والقنيطرة، حيث تمت إحالة ملفاتهم إلى النيابة العامة بالرباط بحكم الاختصاص، فيما أُحيل آخرون إلى قصر العدالة بالعاصمة لعدم صدور أحكام نهائية بحقهم.
يُذكر أن المحكمة كانت قد أصدرت في وقت سابق عقوبات حبسية قاسية تجاوزت خمس سنوات في حق متورطين في قضايا مشابهة تتعلق بالاتجار الدولي في المخدرات ورشوة موظفين عموميين.
وفي مراحل التحقيق، استعانت النيابة العامة بالضابطة القضائية لإنجاز انتدابات موسعة إلى مؤسسات حساسة، من بينها بنك المغرب والمحافظة العقارية والوكالة الوطنية للسلامة الطرقية ومديرية الملاحة التجارية، من أجل تتبع المسارات المالية والممتلكات المشبوهة للمشتبه فيهم، في محاولة لرسم الخريطة الكاملة لأكبر ملفات غسل الأموال التي عرفتها العاصمة في السنوات الأخيرة.










































