أكدت آمنة بوعياش، رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أن الاعتراف بالقيادة الشبابية يقتضي تمكين الشباب من المشاركة الفعلية في تحديد الأولويات وتوجيه القرارات، معتبرة أن تجديد الأجيال لا يقتصر على انتقال المسؤوليات، بل يستلزم تبادل الخبرات وتطوير رؤية مجتمعية تستجيب للتحولات الاجتماعية والثقافية.
وأبرزت بوعياش، في مداخلة خلال ندوة حول قيادة الشباب، حملت عنوان «من التجديد بين الأجيال إلى القيادة المؤثرة: الاستثمار في الشباب من أجل سلام مستدام»، أن إشراك الشباب في صنع القرار يشكل مدخلاً لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ حقوق الإنسان، فضلاً عن الإسهام في بناء سلام مستدام.
وسلطت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان الضوء على أزمة الثقة التي تعرفها المؤسسات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، مشيرة إلى أن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية، وتراجع فعالية المؤسسات، وضعف العمل متعدد الأطراف، واستمرار الفجوة بين الالتزامات والنتائج، عوامل تغذي الإحباط وتضعف الثقة في قدرة المؤسسات على الاستجابة لتطلعات المواطنين.
واعتبرت أن هذه التحديات تؤثر بصورة خاصة في الشباب، بسبب الصعوبات المرتبطة بالولوج إلى سوق العمل والمشاركة في الحياة العامة وتحقيق العدالة الاجتماعية، محذرة من إمكانية استغلال مشاعر الاستياء من طرف خطابات الكراهية والإقصاء والعنف.
كما نبهت إلى دور التضليل الإعلامي وبعض الحملات الاتصالية في تحويل التذمر إلى عداء، بما قد يهدد التماسك الاجتماعي ويضعف فضاءات الحوار، سواء في إفريقيا أو أوروبا أو غيرهما، مشددة على أهمية التعليم والحوار وضمان التطبيق الفعلي لحقوق الإنسان في مواجهة هذه التحديات.
وفي معرض تناولها للعلاقة بين الأجيال، طرحت بوعياش تساؤلات بشأن ما إذا كان تشكيك الشباب في بعض القيم الموروثة يعكس رفضاً لها، أم احتجاجاً على الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تحول دون الاستفادة منها. كما أثارت مسألة مدى قدرة المؤسسات على تجسيد القيم التي تدافع عنها وتكييفها مع التحولات الاجتماعية والثقافية.
وأكدت أن تطلعات الشباب ينبغي أن تُفهم باعتبارها مؤشراً على أوجه القصور في أداء المؤسسات وآليات المشاركة، لافتة إلى أن الأجيال الجديدة، في ظل الانتشار الواسع للاتصال الرقمي والتسارع في تداول المعلومات، تطالب بالاعتراف بدورها وإشراكها في القرارات التي تؤثر في مستقبلها.
وشددت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان على أن فتح قنوات الحوار لا ينبغي أن يظل إجراءً شكلياً، بل يتعين أن يتيح للشباب تقديم مقترحاتهم والتأثير في القرارات، مع ضمان الوضوح بشأن مآلات المبادرات التي يطرحونها. واعتبرت أن المشاركة التي تظل رمزية، من دون انعكاس ملموس على السياسات العامة، قد تزيد من الإحباط وتعمق أزمة الثقة في المؤسسات.
كما دعت إلى مراعاة تنوع الفئات الشبابية واختلاف ظروفها الاجتماعية والاقتصادية، مؤكدة ضرورة إتاحة الفرصة أمام الشباب الأقل وصولاً إلى مراكز القرار للتعبير عن آرائهم والمساهمة الفعلية في صياغة الاختيارات الجماعية.
وبحسب بوعياش، فإن الاستثمار في القيادة الشبابية يمر عبر إزالة العوائق التي تحد من المشاركة، وضمان الولوج إلى التعليم والمعلومات الموثوقة، وتطوير آليات تشجع على الانخراط المسؤول في الحياة العامة، بما يسمح بتحويل الاحتجاج والاستياء إلى مشاركة مدنية وحوار يفضيان إلى حلول مشتركة.
وأبرزت أن القيادة الشبابية ليست رهانا مؤجلاً إلى المستقبل، بل هي ممارسة قائمة تتجلى في مساهمة الشباب في القرارات العامة، ونقل انشغالات مجتمعاتهم، والوساطة في النزاعات المحلية، والوقاية من التوترات، وإطلاق مبادرات جديدة للتضامن والعمل الجماعي.
وخلصت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى أن تجديد الأجيال يتطلب إرادة سياسية لتوسيع فضاءات التعبير والإبداع، وتعزيز حضور الشباب في مواقع القرار، وإرساء آليات للمساءلة بشأن النتائج المحققة.
وأكدت أن بناء الثقة يرتبط بمدى تحويل الحقوق إلى ممارسات ملموسة، وجعل المشاركة وسيلة فعلية للتأثير في السياسات، مشددة على أن الاعتراف بالقيادة الشبابية يعني إشراك الشباب، منذ الحاضر، في تحديد الأولويات وتوجيه القرارات وتقاسم المسؤولية عن المستقبل المشترك








