أكدت فاطمة الزهراء المنصوري أن تحسين القدرة الشرائية للمغاربة لا يرتبط فقط بالتطورات الجيوسياسية والظروف الدولية، بل يتوقف أيضاً على طبيعة القرارات المتخذة داخلياً، مشددة على أن الحكومة تسعى إلى تغيير النهج الاقتصادي بما يحد من اتساع الفوارق الاجتماعية.
وجاءت تصريحات المنصوري خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي بمجلس المستشارين، الأربعاء 21 أكتوبر 2026، حيث شددت على أن دعم الاستثمار وتقوية الاقتصاد لا ينبغي أن يكونا على حساب العدالة الاجتماعية.
وأوضحت أن الحكومة تدعم المبادرات الرامية إلى تشجيع المقاولات وتبسيط الإجراءات الإدارية، معتبرة أن النهوض بالنشاط الاقتصادي يساهم في خلق فرص العمل وتعزيز التنمية والاستقرار. لكنها أكدت في المقابل رفضها منح الامتيازات على أساس القرب من مراكز القرار، مشيرة إلى أن الاستثمار يجب أن يخدم الاقتصاد الوطني في إطار من النزاهة وتكافؤ الفرص.
إعفاء ماديحة خيير.. المنصوري تتحدث عن «الجرأة السياسية»
وفي معرض ردها على ملاحظات المستشار البرلماني عن الفريق الحركي يونس ملال بشأن إعفاء ماديحة خيير من منصبها الوزاري بعد فترة قصيرة من تعيينها، نفت المنصوري أن يكون القرار مؤشراً على ارتباك حكومي، واعتبرته دليلاً على الاستعداد لاتخاذ قرارات حاسمة عند ظهور معطيات تستدعي ذلك.
وأفادت المنصوري بأنها لم تكن على علم، عند اقتراح خيير للاستوزار، بما قالت إنها معطيات وشبهات مرتبطة بتدبير المال العام، مضيفة أنها طلبت إعفاءها بعدما توصلت إلى معلومات ووثائق دفعتها إلى اتخاذ هذا الموقف.
وأكدت أن الحكومة لن تتسامح مع الشبهات، لكنها في الوقت نفسه لن تقبل، بحسب تعبيرها، حملات التشكيك والإشاعات التي لا تستند إلى معطيات واضحة.
بنسعيد والاستثمار في السيارات
وتطرقت المنصوري كذلك إلى الانتقادات الموجهة إلى الوزير المهدي بنسعيد بشأن استثماراته في قطاع السيارات وما أثير حول احتمال وجود تضارب في المصالح. ودافعت عن حقه في الاستثمار، موضحة أنه أطلق مشروعه سنة 2017، قبل توليه المسؤولية الحكومية، وأنه اعتمد على التمويل البنكي وخاض تجربة استثمارية بصفته مستثمراً شاباً.
واعتبرت أن ممارسة النشاط الاقتصادي ليست في حد ذاتها موضع اعتراض، ما دام الأمر لا ينطوي على استفادة غير مشروعة من المال العام أو استغلال للمنصب الحكومي، مؤكدة ضرورة التمييز بين الاستثمار المشروع والشبهات المرتبطة بتضارب المصالح.
وكان المستشار يونس ملال قد أثار، خلال المناقشة البرلمانية، مسألة التوفيق بين المسؤوليات السياسية والأنشطة التجارية، متسائلاً عن مدى انسجام القيود المفروضة على بعض المنتخبين مع السماح لمسؤولين حكوميين بممارسة أنشطة اقتصادية لها صلة محتملة بالدولة.
ويعيد هذا النقاش إلى الواجهة مسألة تضارب المصالح وحدود الجمع بين المسؤولية العامة والمصالح الخاصة، في وقت تؤكد فيه الحكومة أهمية تشجيع الاستثمار، بالتوازي مع ضرورة احترام قواعد الشفافية والمساءلة








