في خضم جدل أثاره مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، ظهرت فيه سيدة تتهم السلطات الصحية بسرقة أعضاء ابنها المتوفى إثر حادثة سير سنة 2021، خرج الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء عن صمته، موضحاً حقيقة الواقعة في بلاغ رسمي يحمل نبرة الحزم والتوضيح.
السيدة، التي أثار شريطها المصوّر موجة من التعاطف والتساؤلات، زعمت أن شكايتها بخصوص ما وصفته بـ”سرقة أعضاء” ابنها قد طُمست دون إنصاف، مدعية أن أعضاءه أُخذت دون إذنها أو علمها. غير أن الوقائع، كما يوردها بلاغ النيابة العامة، تسير في اتجاه مغاير تماماً، حيث وصف الادعاءات بأنها “غير صحيحة ومخالفة للحقيقة”.
التحقيق الذي باشرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، تحت إشراف النيابة العامة، خلص إلى أن عملية التبرع بأعضاء الشاب الهالك تمّت في إطار قانوني وتنظيمي صارم، وفق ما ينص عليه القانون رقم 16.98 المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية.
الأهم من ذلك، يضيف البلاغ، أن والدة الهالك نفسها وقّعت على وثيقة مكتوبة، تحمل توقيعها وبصمتها، إلى جانب رقم بطاقتها الوطنية، تُعبّر فيها صراحة عن موافقتها على التبرع، وهو ما يفنّد تماماً ما جاء على لسانها في المقطع المصوّر.
الوثائق والإجراءات الطبية كانت حاضرة بدقة، حيث أشرفت لجنة طبية مختصة على كل مراحل المسطرة، بدءاً من التأكد من الوفاة الدماغية بمعايير سريرية وتقنية معززة بتصوير مقطعي، وصولاً إلى عملية استئصال الكليتين والقرنية، وزرعهما لاحقاً لمرضى كانوا في أمس الحاجة إليها، حسب ما أكدته سجلات المستشفى.
بلاغ الوكيل العام، بخطابه المباشر والواضح، بدا موجهاً للرأي العام الوطني، في محاولة لقطع الطريق أمام الإشاعات وتغليب منطق القانون والمعطيات الموثقة على الانفعالات العاطفية، مهما كانت دوافعها.
وتبقى القضية مثالاً على التوتر الدائم بين المعاناة الإنسانية والتعقيدات القانونية في موضوع حساس مثل التبرع بالأعضاء، لكنها تفتح أيضاً باب النقاش حول أهمية الشفافية المسبقة في المساطر الطبية، وتوثيقها بطريقة تبني جسور الثقة بدل أن تزرع الشكوك.










































