حاكم ناشطون من عشر من دول صندوق النقد الدولي والبنك الدولي متهمين إياهما “بتغذية انعدام المساواة” وبأنهما “أسوأ عملية احتيال في العصر”.
و خلال “محاكمة شعبية” نظمت في مراكش التي تستضيف الاجتماعات السنوية للمنظمتين الماليتين الدوليتين، قدم ناشطون من زيمبابوي وساحل العاج واندونيسيا والمكسيك وغيرها من الدول، شهاداتهم منددين بضلوع المؤسستين في التحديات الاقتصادية في بلدانهم ومطالبين بخيارات أخرى.
و قضت هيئة شكلتها منظمة “فايت إنيكوالتي” التي تقف وراء الحدث، “بالاجماع بأن المؤسسات المالية الدولية مسؤولة بالكامل عن تغذية انعدام المساواة بسبب تواطئها مع القطاع المالي والشركات متعددة الجنسيات النافذة”.
ودعت الهيئة هذه المؤسسات “إلى وقف العمل لمصلحة أغنى الأغنياء” و”البدء بالعمل للآخرين” معتبرة أن البنك الدولي وصندوق النقد “هما أسوأ عملية احتيال في العصر” في حكم تلته خبيرة الاقتصاد الهندية بوميكا موشالا
وأسفت المزارعة الزامبية كلير شوبيلا موكوبا في تصريح لوكالة فرانس برس، لكون هذه الاجتماعات التي تعقد على أرض إفريقية “فوتت فرصة بناء حركة واسعة النطاق لمكافحة انعدام المساواة والترويج لتنمية اقتصادية مستدامة عبر القارة”.
ودعت صندوق النقد إلى إلغاء دين بلدها الذي يواجه أزمة حادة، و أكدت أن “البنك الدولي وصندوق النقد الدولي مسؤولان بسبب فرضهما شروطا صارمة جدا على التمويلات والقروض ما تسبب بتفاوت عميق وظلم خصوصا للفقراء”.
وخلال مؤتمر صحافي الثلاثاء، دعا اداما كوليبالي وزير المال في ساحل العاج ورئيس مجموعة ال24 للدول النامية إلى “إلغاء دين أضعف الدول وأكثرها فقرا التي تدين بالجزء الأكبر من دينها إلى مصارف تنمية متعددة الأطراف وصندوق النقد الدولي”.
وأكد “نحذر من أزمة ديون قد تخنق النمو المستدام والشامل
من جهته جدد رئيس البنك الدولي أجاي بانغا في مراكش حيث تعقد الاجتماعات السنوية لمؤسسته، تأكيد الحاجة إلى زيادة قدرات البنك ليتمكن من الاستجابة للتحديات العالمية ولا سيما مكافحة الفقر والتغير المناخي ومشكلة الدين.
وشدد الرئيس الجديد للبنك الدولي الذي تولى مهامه في يونيو في الوقت ذاته على أهمية تحسين عمل المؤسسة المالية الدولية مؤكدا أن ذلك أساسي للحصول على مزيد من التمويلات.
ودعا إلى أن يكون البنك الدولي “أفضل” وأكثر فعالية وأن تتمكن مكوناته المختلفة من العمل بتناغم.
وكان بانغا انتقد نهاية سبتمبر، طريقة عمل البنك الدولي معتبرا أنه “يعاني خللا” رغم “الفرق الرائعة” فيه، مشددا خصوصا على أن مسارات اتخاذ القرارات طويلة ما يؤدي إلى تأخره في التحرك.
وأكد بانغا أن تغيير طريقة العمل “ليس بالأمر السهل. لكنه جزء من التحولات الثقافية العميقة في مؤسسة لها تاريخ مشرف وقامت بعمل رائع خلال 78 سنة”.
ويشكل إصلاح البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لجعلهما أكثر جهوزية لمواجهة التغير المناخي ومشكلة الدين والفقر، موضوعا جوهريا في الاجتماعات السنوية للمؤسستين الماليتين الدوليتين المنعقدة في مراكش في المغرب خلال الأسبوع الراهن.
كذلك، جدد بانغا تأكيد الحاجة إلى أن يكون البنك الدولي “أكبر” ويتمتع بأموال إضافية للاستجابة للطلبات المتنامية في حين تتهم المؤسسات المالية الدولية بانتظام بعدم القيام بما يكفي خصوصا على صعيد تمويل الاحترار المناخي.
وخلال عرض رؤيته لإعادة رسم استراتيجية البنك “للقضاء على الفقر في عالم قابل للعيش”، أكد بانغا أن التغييرات على صعيد الميزانية والمساهمات من قبل الدول من شأنها أن تزيد قدرة البنك الدولي على الإقراض ب150 مليار دولار خلال العقد المقبل.
وأكد أن التحديات وبينها الفقر والجوائح والتغير المناخي “تحوي مكونات العاصفة القوية” التي لا يمكن معالجتها بشكل منفصل.
وأوضح خلال مؤتمر صحافي “يمكننا أن نصل إلى قدرة تمويل إضافية مقدراها حوالى 150 مليار دولار خلال العقد الحالي”.
ومضى يقول “هذا رقم هائل لكنه لن يكون كافيا نظرا إلى طبيعة التحديات التي يواجهها العالم … ما من شك في أننا نحتاج إلى أن نكون مصرفا أكبر حجما”
وتقدر الوكالة الدولية للطاقة الحاجات الضرورية لتحقيق الحياد الكربوني في 2050 بأكثر من ألفي مليار سنويا حتى 2030 في حين يرصد راهنا مبلغ 400 مليار دولار سنويا فقط لهذه الغاية، بحسب صندوق النقد الدولي.
وستسمح التمويلات الإضافية التي يسعى إليها بانغا، للبنك الدولي باستثمار 15 مليار دولار إضافية سنويا.
لكن هذا التحول لا يأتي بالسرعة الكافية بحسب البعض. فرأى أوسكر سوريا من منظمة “آفاز” غير الحكومية أن “البنك الدولي وصندوق النقد الدولي بطيئان جدا في تعويض تأخرهما: فهما يقران بأن ثمة حاجة إلى آلاف المليارات لرفع التحديات لكن عليهما الآن أن يظهرا لنا طريقة تحقيق ذلك”، و أضاف “يعدوننا بتغييرات إلا انها تدريجية وخجولة وبطيئة جدا”.
وجددت الولايات المتحدة المساهم الأكبر في البنك الدولي الأربعاء على لسان وزيرة الخزانة جانيت يلين في مراكش، تأييدها تعديل مهمة المؤسسة المالية الدولية التي تختار واشنطن رئيسها.
واستشهد بانغا الأربعاء بمجموعة خبراء مستقلة استعانت بها مجموعة العشرين، أوصت بمضاعفة التمويل من مصارف التنمية متعددة الأطراف ثلاث مرات.
وقال “مجموعة الخبراء هذه وضعت تصورها بهذا الشأن. ومجموعة العشرين لم توافق على ذلك بعد”.
وأكد “سأتواصل مع المساهمين في البنك الدولي للمطالبة ببنك أكبر لأنني أرى أن هذا ما يحتاج إليه العالم خلال العقود المقبلة”.
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن وعد بإتاحة حصول البنك على 25 مليار دولار إضافية لكن ذلك ما زال يحتاج إلى موافقة الكونغرس.
وفي هذا الإطار، تحدثت يلين الأربعاء عن مبلغ 27 مليار دولار موضحة أن مشروع الميزانية الأميركية الذي يحتاج إلى إقرار في الكونغرس ينص على توفير 2,5 مليار دولار إضافية “تستخدم كضمانة لقروض ما يسمح للبنك الدولي بتأمين حوالى 27 مليار دولار إضافية”.










































