بمناسبة اختتام الدورة البرلمانية التشريعية نقول وبدون مجازفة: إن البرلمان في وضعه الحالي يكاد “يخالف” الدستور. فمن المسؤول عن هذه الصورة التي وصل إليها البرلمان؟ كيف انقلبت الوضعية من صلاحيات مهمة وواسعة في الدستور إلى واقع التبعية للحكومة؟ من المسؤول عن هذا الانهيار هل هو الحكومة أنم البرلمانيين؟ هل هي الأغلبية أم المعارضة أم كلاهما؟
الستور يرسم صورة مهمة للبرلمان باعتباره السلطة التشريعية والرقابية، وهي أهم سلطة في البلاد، باعتبارها السلطة المنتجة للقوانين، وأيضا السلطة التي تقوم بالرقابة على تنفيذ هذه القوانين.
البرلمان له سلطة متميزة باعتباره ينال النيابة من الأمة وينال الصلاحيات من الدستور، الذي صوتت عليه الأمة، وهذه المصدرية تمنحه قوة رمزية كبيرة سابقة على قوته التشريعية والرقابية، ومن غير اللائق تحويل البرلمان إلى أرقام، للتفاوض بها قصد تشكيل الحكومة من جهة، ولتمرير القوانين من جهة أخرى، واغتيال حق المعارضة في الممارسة التشريعية.
لقد اعتبر الدستور المعارضة مكونا أساسيا في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة، طبقا لما ھو منصوص عليه، وفق الفصل 60 من الوثيقة الأسمى التي يتحاكم إليها المغاربة.
ومن رمزيات هذه المؤسسة أن الفصل 68 من الدستور نص على أن الملك هو الذي يفتتح الدورة التشريعية، ويبقى جلالة الملك فوق السلط وفوق تشابكاتها والضامن للسير الطبيعي للمؤسسات.
بوضوح نص الدستور على أن البرلمان يمارس السلطة التشريعية ويصوت على القوانين، ويراقب عمل الحكومة، ويقيم السياسات العمومية.
هي أربعة وظائف إذن اختص بها المشرع البرلمان. أن يكون سلطة تشريعية، وهذا يعني أن يكون له دور واضح في بناء التشريعات، وألا يتحول إلى مجرد وسيلة لتمرير مشاريع القوانين التي تأتي بها الحكومة، ويتحول البرلمانيون إلى أرقام أثناء عملية التصويت على القوانين، في الوقت التي يفرض عنوان “السلطة التشريعية” أن يكون مشرعا. وأن يصوت على القوانين، معناه أن يتدارسها ويجودها وإذا لم ترضيه يحدد منها موقفا سلبيا حتى تضطر الحكومة إلى مراجعتها. ويراقب عمل الحكومة، وهذا معناه ألا يتحول إلى البرلماني إلى عامل لدى الحكومة يرفع لها الكرة كي تسجل الهدف.
وعلى عاتق البرلمان أن يراقب ويقيم السياسات العمومية، عبر اللجان الدائمة وتشكيل اللجان المؤقتة للاستطلاع ولجان تقصي الحقائق وعبر المساءلة الشهرية لرئيس الحكومة، التي ينبغي أن تكون مساءلة شهرية فعلا وقولا.
هل يعرف البرلمانيون أن الدستور خص البرلمان بالتشريع في حوالي ثلاثين ميدانا، تمتد من الحقوق والحريات الأساسية المنصوص عليھا في تصدير الدستور وفي فصول أخرى منه، إلى تأميم المنشآت ونظام الخوصصة، مرورا بقانون الأسرة وأنظمة الموظفين المدنيين والعسكريين وغيرها، ناهيك عن مناقشة والتصويت على قانون المالية.
لكن الصورة الأخرى التي تسيء إلى البرلمان هي التي جعلت من الأغلبية البرلمانية تابعة للأغلبية الحكومة بواسطة سلط ممنوحة للحكومة تجعلها تمتلك المنافع والمصالح.










































