دعت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة جميع المؤسسات الثانوية بالمغرب إلى تسهيل عودة التلاميذ المفصولين والمنقطعين عن الدراسة، في محاولة جدية لمواجهة آفة الهدر المدرسي.
الوزارة وجهت تعليمات واضحة إلى المديريات الإقليمية، شددت فيها على ضرورة التعامل بمرونة مع طلبات إعادة التمدرس، عبر تيسير انعقاد مجالس الأقسام بداية من الأسبوع الثاني من شهر شتنبر المقبل، مع إمكانية عقد دورات إضافية كلما دعت الضرورة.
الأهم من ذلك أن الوزارة حرصت على تغيير “منطق الإقصاء”، إذ أكدت أنه لا ينبغي رفض الطلبات استناداً إلى “سلوك سابق” ما لم يكن موثقًا بتقارير رسمية داخل الملف المدرسي، مع التشديد على أهمية مراعاة الأوضاع الاجتماعية والنفسية والصحية للتلميذ.
ومن خلال معايير محددة، تم وضع حدود عمرية لإعادة الاندماج حسب المستويات الدراسية: 17 سنة للأولى إعدادي، 18 للثانية، 19 للثالثة، وصولاً إلى 22 سنة للسنة الثانية باكالوريا. غير أن الباب لم يُغلق تمامًا أمام من تجاوزوا هذه الأعمار، حيث تم منح مجالس الأقسام صلاحية استثنائية لقبولهم في حالات مبررة.
المراسلة الوزارية أعادت الأمل أيضًا لمن سبق لهم التقدم بطلبات في مواسم سابقة دون جدوى، مشيرة إلى إمكانية إعادة النظر فيها.
خطوة وزارة التربية لا تندرج فقط ضمن تنزيل خارطة الطريق التربوية، بل تعبّر عن إرادة حقيقية لرد الاعتبار للمدرسة العمومية كفضاء احتضان لا إقصاء، وكجسر ثانٍ يمكن أن يُعيد كثيرين إلى المسار الصحيح، مهما كانت انتكاساتهم السابقة.
فهل تواكب المؤسسات التعليمية هذا التوجه؟ وهل نرى بالفعل عودة أبناء “الفرصة الضائعة” إلى أقسامهم بدل أن تبتلعهم أرصفة التيه؟










































