كسر عظام أخنوش….
ما جرى في جهة سوس ماسة قد تكون له خلفيات محلية، لكن يبقى انعكاسا لما جرى وطنيا.
فقبيل الانتخابات التشريعية بوقت قليل انفرط عقد التحالف الحكومي. وكان الخروج الأول نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، الذي هاجم “الفراقشية”، مع العلم أنه كان جزءا مهما من الحكومة التي دعمت هؤلاء.
وبعد ذلك خفت صوته ليطغى صوت “الوافد الجديد” على العمل السياسي، الذي لم يبق ولم يذر من شيء يخص التحالف الحكومي.
وانطلق الضرب القاسي في الحليف السابق بعد فوز حزب الأصالة والمعاصرة بالرتبة الأولى في الانتخابات، وانطلاق المشاورات قصد تشكيل الحكومة، حيث ارتفعت أصوات كثيرة من داخل الحزب الأغلبي لرفض إعادة التحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي أعلن قبوله المشاركة في الحكومة إذا دُعي لها.
لكن يبدو أن انفراط عقد الأغلبية السابقة بدأ ينعكس على الجماعات الترابية، حيث قاطع مستشارو الأصالة والمعاصرة والاستقلال دورة مجلس جهة سوس ماسة المنعقدة في أكتوبر 2026، مما أدى إلى غياب النصاب القانوني وتأجيل الدورة.
الجهة يترأسها حزب التجمع الوطني للأحرار، وهي تعتبر معقلا لرئيس الحكومة المنتهية ولايتها، كما يترأس فيها جماعة أكادير.
في السبب المعلن أن المقاطعة جاءت احتجاجا على طريقة إعداد جدول الأعمال من طرف حزب التجمع الوطني للأحرار، واعتراضاً على غياب التوافق التمهيدي داخل مكتب المجلس، مما اعتبره الحزبان خرقاً لميثاق الأغلبية. كيف ظهرت هذه الخلافات الآن فقط وغابت طوال خمس سنوات؟
وغير المعلن في الحكاية أن المقاطعة، التي أدت إلى إسقاط دورة أكتوبر بسبب عدم اكتمال النصاب القانوني، جاءت عقب نتائج الانتخابات التشريعية، وتراجع حزب التجمع محليا ووطنيا، وحتى في معقل أخنوش تراجع إلى المرتبة الثانية بفارق أصوات كبير مع الحزب الذي احتل المرتبة الأولى. فمحليا وجهويا أصبح الحزب ضعيف تفاوضيا، وهذا ما جعل حلفاءه السابقون يتنكرون له.
انفراط عقد الأغلبية في جهة سوس ماسة، معقل رئيس الحكومة المنتهية ولايتها عزيز أخنوش، يأتي في سياق انفراط عقد الأغلبية وطنيا، وفي ظل المشاورات التي تجريها رئيسة الحكومة المعينة، حيث تبين أن هناك محاولة حثيثة للأصالة والمعاصرة والاستقلال لإبعاد التجمع وإدماج أحزاب أخرى في التحالف الجديد.
عمليا نحن أمام معركة كسر عظام تجري منذ مدة، انطلقت قبل الحملة الانتخابية وبعدها، ورغم احتلال التجمع للمرتبة الثانية في التشريعيات، غير أنه فقط أكثر من ثلث نوابه البرلمانيين، وهذا التراجع أمام تقدم للأصالة والمعاصرة، جعله في موقف ضعف، يستجدي دخول الحكومة دون أن تفصح رئيستها عن موقفها النهائي من الموضوع، مما يزيد من حجم المأساة التي يتعرض لها أخنوش وحزبه.
وما جرى في أكادير سيكون نموذجا لجميع التحالفات في جميع مناطق المغرب، وقد تتأثر بعض الجماعات والجهات بهذا الانقلاب في التحالفات نتيجة التحالف المركزي.







