في تطور مفاجئ على الساحة السياسية، أعلنت المدونة والناشطة مايسة سلامة الناجي، مساء الأربعاء 29 أكتوبر 2025، انسحابها من حزب التقدم والاشتراكية بعد أقل من شهر على انضمامها الرسمي إليه، مؤكدة عزمها الترشح مستقلة في انتخابات 2026.
“أقصر انتماء حزبي في التاريخ”
وقالت الناجي في مقطع فيديو نشرته على حساباتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي إن قرارها “نابع من قناعة شخصية”، مضيفة أنها “ستخوض مغامرة الترشح دون تزكية حزبية رغم صعوبة الطريق”.
وأضافت ساخرة: “ربما هذا أقصر انتماء علني لحزب سياسي في تاريخ المغرب، لكن لا أريد أن أحمّل الحزب ما لا طاقة له به”.
“خطابي لا ينسجم مع المنطق الحزبي”
وكشفت الناجي عن الأسباب التي دفعتها إلى مغادرة حزب “الكتاب”، موضحة أن “خطابها السياسي الجريء، خاصة حين تتحدث عن الذي يحتكر الصفقات عبر قربه من مراكز القرار، لا يمكن أن يُستوعب داخل الإطار الحزبي التقليدي”.
وقالت الناشطة المثيرة للجدل:
“مستوى النقاش داخل الأحزاب محدود، وسقفها السياسي لا يسمح بطرح الأسئلة التي تهم المغاربة فعلاً. لا يمكن أن أنتمي لحزب ثم أكبح نفسي وأتحول إلى كائن حزبي لا يقول شيئاً”.
وأكدت أنها “فضلت الانسحاب بدل أن تتسبب في حرج للحزب أو أن يُحمَّل مسؤولية تصريحاتها”، مشددة على أنها “ستواصل التعبير بحرية عن مواقفها وقضاياها الاجتماعية والسياسية”.
من “بطاقة العضوية” إلى “الاستقلال السياسي”
وكانت مايسة سلامة الناجي قد أعلنت، في فاتح أكتوبر الجاري، انضمامها الرسمي لحزب التقدم والاشتراكية، بعد لقاء جمعها بالأمين العام نبيل بنعبد الله، الذي رحب بها آنذاك وقدّم لها بطاقة العضوية أمام الكاميرات، معرباً عن أمله في أن يكون انخراطها “رسالة للشباب للانخراط في العمل السياسي المؤسساتي”.
حينها، عبّرت الناجي عن رغبتها في دخول البرلمان وربما الحكومة، مؤكدة أنها اتفقت مع قيادة الحزب على أن “تواصل التعبير بحرية عن القضايا نفسها التي ناضلت من أجلها طيلة السنوات الماضية”، من قبيل الصحة العمومية، والتعليم، والسكن اللائق، ومحاربة الفساد والإثراء غير المشروع.
“الأحزاب لا تتحمل الخطاب الحر”
وقالت الناجي في الفيديو ذاته:
“لا يمكن أن أطلب من الحزب أن يتحمل خطابي، ولا يمكن أن أُقمع ذاتي من أجل البقاء داخله. لذلك اخترت الطريق الصعب: الترشح كمستقلة، رغم أنني أعلم أنه مسار مليء بالتحديات.”
وأشارت إلى أنها كانت تفكر في تأسيس حزب جديد، لكنها عدلت عن الفكرة “لأن في المغرب أكثر من 36 حزباً، والمشكل ليس في العدد بل في الفعالية”.
ردود فعل وتساؤلات
مغادرة مايسة سلامة الناجي، أثارت موجة واسعة من النقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبرها “صوتاً حراً يرفض التدجين الحزبي”، ومن رأى في خطوتها “استعراضاً سياسياً جديداً يعكس محدودية قدرتها على العمل الجماعي”.
ويرى مراقبون أن قرارها بالترشح مستقلة يضعها أمام اختبار سياسي حقيقي، خصوصاً في ظل هيمنة الأحزاب الكبرى على المشهد الانتخابي، وصعوبة الظفر بمقعد دون دعم حزبي.
وفي انتظار أن تكشف الناجي عن الجهة الانتخابية التي ستترشح بها وبرنامجها التفصيلي، تبقى قصتها واحدة من أكثر الأحداث غرابة في المشهد الحزبي المغربي خلال سنة 2025: انضمام، ترحيب، جدل، ثم انسحاب… في أقل من ثلاثين يوماً.










































