تواصل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ترسيخ نهجها القائم على الاستمرارية والثقة في الأطر الوطنية، وذلك من خلال إسناد مهمة الإشراف على المنتخب الوطني الأول للمدرب محمد وهبي، خلفاً لوليد الركراكي، في خطوة تعكس رغبة واضحة في الحفاظ على الدينامية الإيجابية التي تعيشها الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ويُعد محمد وهبي من الأسماء التدريبية التي راكمت تجربة لافتة في العمل مع الفئات السنية، حيث تمكن من تحقيق نتائج مهمة رفقة منتخب أقل من 20 سنة، أبرزها التتويج بكأس العالم للشباب التي احتضنتها الشيلي، فضلاً عن بلوغه نهائي كأس إفريقيا للفئة ذاتها. وقد أظهر وهبي خلال هذه المحطات قدرة واضحة على تطوير المواهب الشابة وصقل إمكانياتها، إضافة إلى أسلوبه التكتيكي الذي يعتمد على الانضباط والانسجام الجماعي.
ويعول القائمون على الكرة الوطنية على خبرة وهبي ومعرفته الدقيقة بواقع الكرة المغربية، خصوصاً أنه يجمع بين التكوين الأكاديمي والتجربة الميدانية، ما يجعله قادراً على قيادة مجموعة تضم لاعبين ذوي خبرة دولية إلى جانب عناصر شابة تطمح إلى إثبات حضورها داخل المنتخب.
من جهة أخرى، يترك المدرب السابق وليد الركراكي إرثاً مهماً في تاريخ المنتخب الوطني، بعدما قاد “أسود الأطلس” إلى إنجاز غير مسبوق ببلوغ نصف نهائي كأس العالم 2022 بقطر، في محطة تاريخية عززت مكانة المغرب على الساحة الكروية العالمية. كما تمكن من قيادة المنتخب إلى نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025 التي احتضنتها المملكة، إضافة إلى تحقيق سلسلة مميزة من الانتصارات المتتالية، ما ساهم في ارتقاء المنتخب إلى مراكز متقدمة في التصنيف العالمي للاتحاد الدولي لكرة القدم.
ويؤكد هذا التوجه أن المغرب بات يعتمد بشكل متزايد على كفاءاته التدريبية الوطنية، إذ يبرز عدد من المدربين المغاربة الذين نجحوا في فرض حضورهم سواء داخل البطولة الوطنية أو في تجارب خارجية، من بينهم طارق السكيتيوي والحسين عموتة وجمال السلامي ونبيل باها وعصام الشرعي، وهو ما يعكس تطور المدرسة المغربية في مجال التدريب.
وفي موازاة ذلك، يواصل المنتخب الوطني الاستفادة من بروز جيل جديد من اللاعبين الشباب الذين بدأوا يلفتون الأنظار في عدد من الأندية الأوروبية، حيث يُنتظر أن يشكلوا ركيزة أساسية لمستقبل الكرة المغربية خلال السنوات المقبلة.
ويبدو أن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تسعى، من خلال هذا التوجه، إلى بناء مشروع كروي طويل الأمد يقوم على استثمار النجاحات السابقة وتطويرها، مع منح الثقة للأطر الوطنية ومواصلة العمل على تكوين جيل جديد قادر على الحفاظ على مكانة المغرب بين أبرز المنتخبات الصاعدة في كرة القدم العالمية.










































