أثار مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة، موجة من الجدل داخل الجسم القانوني والنقابي، بسبب التدابير الصارمة التي يقترحها للولوج إلى المهنة وممارسة مهامها. ويكشف المشروع عن توجهات تهدف إلى إعادة صياغة ملامح مهنة المحاماةبشكل قد يُعتبر قيودياً مقارنة بالممارسات السابقة.
سن ولوج محدد وتحكم في أعداد المحامين الجدد
أبرز المستجدات هو وضع شرط السن ما بين 22 و40 سنة كحد أقصى للترشح لمباراة ولوج المهنة، ما يعني استبعاد الأشخاص الذين تجاوزوا سن الأربعين، في خطوة غير مسبوقة تعكس رغبة المشرّع في التحكم في أعداد المحامين الجدد. كما تم استبدال نظام الامتحان التقليدي بنظام مباراة، ما يعطي المشروع طابعا أكثر انتقائية ويركز على القدرة التنافسية بين المتقدمين.
رفع المستوى التعليمي وفترات تكوين إلزامية
كما ارتفع سقف المؤهلات العلمية المطلوبة، بحيث أصبح الحصول على شهادة الماستر أو ما يعادلها شرطاً أساسياً للترشح، بدلاً من الإجازة السابقة. ولم يعد النجاح في المباراة يعني مباشرة ممارسة المهنة، بل سيكتسب المتخرج صفة “طالب بالمعهد” لمدة سنة للتكوين النظري، تليها فترة تمرين مدتها 24 شهراً بين المكاتب المهنية والإدارات العامة، وتنتهي بـ امتحان نهاية التمرين للحصول على شهادة الكفاءة.
إضافة إلى ذلك، فرض القانون التكوين المستمر كمطلب مهني إلزامي، مع اعتبار أي إخلال به خطأ مهنياً قد يؤدي إلى المحاسبة، وهو ما يعكس رغبة المشرع في رفع معايير الأداء والالتزام المهني داخل مهنة المحاماة.
قيود صارمة على الاحتجاج وممارسة الضغط المهني
وأثار نص المادة 50 استياء المحامين، إذ يحظر بشكل كامل أي اتفاق للتوقف عن تقديم المساعدة القضائية أو مقاطعة الجلسات، كما يمنع تنظيم وقفات احتجاجية أو رفع شعارات داخل المحاكم أثناء انعقاد الجلسات. ويرى النقاد أن هذا البند يُشكل تقييداً حاداً لحرية التعبير والضغط النقابي داخل الجسم المهني، ويحدّ من قدرة المحامين على التعبير عن مواقفهم الجماعية.
مبررات المشرّع
وفق مذكرة تقديم المشروع، تأتي هذه الإجراءات ضمن مسعى لرفع معايير ممارسة المهنة وتأهيل المحامين لمواكبة التحولات الدولية، فضلاً عن اعتبار أن المحاماة تشكل ركيزة أساسية لضمان الحق في الدفاع، وهو من الحقوق الدستورية الجوهرية التي تكفل المحاكمة العادلة.
ردود الفعل
من المتوقع أن يثير المشروع جدلاً واسعاً بين المحامين، مع احتمال انخراط النقابات في حملات ترافعية ونقاشات حول تعديل بعض المواد، خصوصاً المتعلقة بالقيود المفروضة على الاحتجاج والتدريب الإلزامي. كما سيكون التركيز على مدى قدرة هذه التعديلات على تحقيق التوازن بين الرقابة المهنية والحفاظ على حقوق المحامين ومبادئ التنظيم الذاتي للمهنة.









































