وجّهت نبيلة جلال، رئيسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار بمجلس النواب، انتقادات حادة إلى الحكومة التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، معتبرة أن ما بات يعرف بـ«فضيحة صاك طنجة»، إلى جانب إعفاء وزيرة بعد وقت وجيز من تعيينها، يثيران تساؤلات بشأن نزاهة الاختيارات الحكومية ومدى احترام معايير المسؤولية والمحاسبة.
وقالت جلال، خلال الجلسة العمومية المخصصة لمناقشة البرنامج الحكومي، اليوم الخميس، إن الواقعة المرتبطة بأوراق التصويت في طنجة تمثل، في تقديرها، «إدانة سياسية وأخلاقية» للحكومة منذ بداية ولايتها، مضيفة أن المغاربة لم ينسوا حصيلة الحكومة السابقة وممارساتها التي انتقدتها المعارضة.
واعتبرت البرلمانية اليسارية أن المرحلة الحكومية الماضية، التي شارك فيها حزب الأصالة والمعاصرة، شهدت، بحسب تعبيرها، تداخلاً بين المال والسلطة وتضارباً في المصالح، فضلاً عن تفاقم الضغوط المعيشية على الطبقة الوسطى والفئات محدودة الدخل، في ظل ارتفاع الأسعار ونفوذ لوبيات المحروقات والاحتكار.
«صاك طنجة» وإعفاء الوزيرة
وفي معرض انتقادها للخطاب الحكومي الداعي إلى تغيير المسار، تساءلت جلال عن مدى انسجام هذا الشعار مع الوقائع التي رافقت بداية الولاية، معتبرة أن قضية «صاك طنجة» تضع الحكومة أمام اختبار سياسي وأخلاقي، في انتظار ما ستكشفه التحقيقات والمعطيات الرسمية بشأن ملابساتها.
كما ربطت المتحدثة بين هذه القضية وإعفاء وزيرة بعد 48 ساعة من تعيينها، معتبرة أن الواقعتين تطرحان أسئلة حول آليات اختيار المسؤولين والتدقيق في كفاءاتهم، ومشددة على أن تدبير ملفات كبرى وصفقات بمبالغ ضخمة يستلزم معايير أكثر صرامة في الانتقاء والمراقبة.
وانتقلت جلال إلى مساءلة مضامين البرنامج الحكومي، متسائلة عن مدى قدرته على إطلاق مرحلة تنموية جديدة في ظل ما وصفته بتجاهل أسئلة سياسية جوهرية. كما أثارت ما قالت إنه إقرار من وزير المالية بتبديد وتبذير 280 ملياراً من دون تحقيق نتائج ملموسة أو ترتيب للمسؤوليات، داعية إلى توضيح المعطيات المرتبطة بهذا الرقم وأوجه صرفه.
إصلاح دستوري وعفو شامل
وفي الجانب السياسي والحقوقي، دعت رئيسة المجموعة النيابية لتحالف اليسار إلى إصلاح دستوري شامل يفضي، وفق تصورها، إلى ملكية برلمانية تقوم على الفصل الفعلي بين السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة، معتبرة أن التنمية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن الإصلاح السياسي وضمان الحقوق والحريات.
وانتقدت جلال ما وصفته بغياب الإشارة إلى المعتقلين في التصريح الحكومي، رغم تقديم حقوق الإنسان باعتبارها خياراً وطنياً ثابتاً.
وأعلنت أن تحالف اليسار سيعيد تقديم مقترح للعفو العام الشامل عن معتقلي حراك الريف وشباب «جيل Z»، إلى جانب المعتقلين الذين تصفهم القوى اليسارية بالسياسيين، والصحافيين والمدونين والنقابيين والحقوقيين، فضلاً عن المطالبة بوقف المتابعات التي تعتبرها كيدية وجبر الأضرار.
سبتة ومليلية وفلسطين
وفي ما يتعلق بالوحدة الترابية، شددت جلال على تمسك تحالف اليسار باسترجاع سبتة ومليلية والجزر والثغور التي تصفها بالمحتلة، داعية إلى إطلاق برنامج استعجالي لتنمية المناطق الحدودية، وإشراك البرلمان والقوى السياسية في مناقشة تنزيل الحكم الذاتي.
وأكدت أن الوحدة الترابية للمغرب تمثل، بحسب تعبيرها، مبدأ سيادياً ثابتاً، لا يقبل التفاوض.
أما بشأن القضية الفلسطينية، فانتقدت جلال عدم تطرق التصريح الحكومي إلى التطبيع، معتبرة أن الموقف الذي ينسجم مع تطلعات شريحة واسعة من المغاربة، خصوصاً في أعقاب الحرب في غزة، ينبغي أن يتضمن تجريم التطبيع وإلغاء الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل، ودعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس








