عاد رئيس الحكومة عزيز أخنوش ليؤكد أن حصيلة عمل حكومته “إيجابية ومشرفة”، معتبراً أن الأداء الحكومي تمكن من تحويل البرامج إلى منجزات ملموسة رغم الإكراهات الداخلية والخارجية. وجاء هذا التصريح خلال لقاء حزبي، ما يعزز الانطباع بأن الخطاب لم يعد موجهاً فقط للتقييم المؤسساتي، بل أيضاً لكسب مواقع متقدمة في المشهد السياسي تحضيراً للاستحقاقات المقبلة.
أخنوش استعرض جملة من التحديات التي واجهت حكومته، من بينها توالي سنوات الجفاف، والتقلبات الاقتصادية العالمية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى تداعيات التضخم وارتباك سلاسل الإمداد بعد جائحة كورونا. ورغم ذلك، شدد على أن الحكومة واصلت تنفيذ أوراشها، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الاستثمار وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، معتبراً أن هذه الجهود تعكس “ثبات المسار”.
غير أن هذا الخطاب، الذي يركز على الإيجابيات، يأتي في وقت تتصاعد فيه انتقادات من فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً فيما يتعلق بغلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. ويرى متابعون أن الإصرار على تقديم الحصيلة بصيغة “مشرفة” يحمل أبعاداً سياسية واضحة، تتجاوز مجرد التقييم المرحلي، ليأخذ طابعاً تواصلياً انتخابياً يهدف إلى إعادة تشكيل صورة الحكومة لدى الرأي العام.
في المقابل، دعا أخنوش برلمانيي حزبه، التجمع الوطني للأحرار، إلى تكثيف التواصل مع المواطنين والدفاع عن المنجزات، مع الحرص على تبسيطها وتوضيحها. وهي دعوة اعتبرها البعض توجيهاً صريحاً للانخراط في حملة تواصلية واسعة قد تُقرأ كتمهيد مبكر للانتخابات، خاصة في ظل احتدام التنافس السياسي بين مختلف الفاعلين.
وفي سياق موازٍ، شهدت مدينة العرائش نشاطاً رسمياً ترأسه نزار بركة، تم خلاله تكريم فرق التدخل التي ساهمت في مواجهة آثار الفيضانات الأخيرة. وقد حمل هذا الحدث طابعاً احتفالياً، حيث تم الإشادة بجهود الفرق الميدانية التي تدخلت في ظروف مناخية صعبة لحماية الأرواح والممتلكات وضمان استمرارية الخدمات.
ورغم الطابع الإنساني والاعترافي لهذا التكريم، إلا أن حضوره السياسي لم يكن غائباً، إذ اعتبره مراقبون مناسبة لتعزيز الحضور الميداني وإبراز دور الفاعلين الحكوميين في تدبير الأزمات، وهو ما يندرج بدوره ضمن دينامية تواصلية ذات أبعاد سياسية. فمثل هذه الأنشطة، وإن كانت ضرورية لتثمين جهود المتدخلين، فإنها تساهم أيضاً في بناء صورة إيجابية للمسؤولين في أعين المواطنين.
وتبرز هذه التحركات، سواء عبر التصريحات السياسية أو الأنشطة الميدانية، مؤشرات على دخول مبكر في أجواء التنافس الانتخابي، حيث تسعى مختلف الأطراف إلى تثبيت حضورها وإبراز إنجازاتها. ويأتي ذلك في ظل سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، يجعل من تقييم الأداء الحكومي موضوعاً مركزياً في النقاش العمومي.
في المحصلة، يبدو أن المرحلة الحالية تشهد تداخلاً بين منطق التدبير الحكومي ومنطق التموقع السياسي، حيث تتحول الحصيلة الحكومية إلى أداة للترافع السياسي، وتصبح الأنشطة الميدانية جزءاً من استراتيجية أوسع لكسب ثقة الناخبين. وبين خطاب رسمي يؤكد الإيجابية، وانتقادات شعبية تركز على الإكراهات اليومية، يبقى الحكم النهائي بيد المواطن الذي يراقب وينتظر ما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.









































