في كرة القدم، أصعب شيء ليس الوصول إلى القمة، بل البقاء فيها. وهذا بالضبط ما يواجهه المنتخب المغربي اليوم قبل انطلاق كأس العالم 2026.
فبعد الملحمة التاريخية التي صنعها “أسود الأطلس” في مونديال قطر، لم يعد العالم ينظر إلى المغرب كمنتخب مفاجأة، بل كقوة كروية حقيقية مطالبة بتأكيد نفسها في كل محطة كبرى.
المشكلة أن الإنجازات الكبرى تتحول أحياناً إلى عبء ثقيل. ما حدث في قطر منح الجماهير المغربية حلماً غير مسبوق، لكنه في المقابل رفع سقف الانتظارات إلى مستوى قد يصبح خطيراً على المنتخب نفسه.
قبل أربع سنوات، دخل المغرب البطولة دون ضغوط حقيقية، واستفاد من عنصر المفاجأة والحماس الجماهيري والانضباط التكتيكي ليُسقط منتخبات عريقة مثل إسبانيا والبرتغال.
أما اليوم، فالوضع مختلف تماماً، لأن الخصوم باتوا يدرسون المنتخب المغربي باعتباره منافساً جدياً، لا مجرد منتخب يبحث عن مشاركة مشرفة.
الأمر لا يتعلق فقط بالمنافسين، بل أيضاً بطريقة تعامل الشارع الرياضي المغربي مع المنتخب. فبعد سلسلة الانتصارات القياسية في التصفيات، تحولت الثقة بسرعة إلى قناعة جماعية بأن المغرب قادر على الفوز بأي بطولة يشارك فيها.
لكن كرة القدم لا تعترف بالتاريخ القريب فقط، بل تعترف بالجاهزية والاستقرار والقدرة على تحمل الضغط النفسي.
هذا ما ظهر بشكل واضح في كأس أمم إفريقيا الأخيرة. المنتخب بلغ النهائي، لكنه لم يقنع بالشكل الذي كانت تنتظره الجماهير، فتحولت الانتقادات بسرعة إلى موجة ضغط كبيرة انتهت برحيل وليد الركراكي.
وهنا تظهر إحدى مشاكل الكرة المغربية الحديثة: الانتقال السريع من التمجيد إلى القسوة المفرطة. فالمنتخب الذي كان قبل سنوات حلماً وطنياً تحول فجأة إلى فريق “مطالب دائماً باللقب”، وكأن الوصول إلى القمة يجب أن يصبح أمراً عادياً.
اليوم يجد محمد وهبي نفسه أمام تحدٍ معقد. صحيح أنه يملك جيلاً موهوباً يضم أسماء بارزة مثل و و، لكن المشكلة ليست في جودة الأسماء، بل في القدرة على إعادة خلق الروح الجماعية التي صنعت إنجاز قطر.
لأن النجاح في كأس العالم لا يتحقق بالمهارات فقط، بل يحتاج إلى توازن ذهني كبير، خصوصاً عندما يدخل المنتخب البطولة تحت ضغط التوقعات.
كما أن المنتخب المغربي لم يعد يملك رفاهية البداية الهادئة، فمواجهة البرازيل في المباراة الافتتاحية ستضعه









































