تعيش جهة سوس ماسة، وعلى وجه الخصوص مدينة أكادير، خلال السنوات الأخيرة، دينامية تنموية غير مسبوقة جعلت منها أحد أبرز الأقطاب الاقتصادية بالمملكة، ومركزاً محورياً يربط شمال المغرب بجنوبه، ويعزز إشعاعه الإقليمي والدولي.
فمنذ إطلاق البرنامج الملكي للتنمية الحضرية لأكادير (2020-2024)، بتوجيهات من الملك محمد السادس، دخلت المدينة مرحلة جديدة من التحديث الشامل، شملت مختلف المرافق والبنيات التحتية، لتتحول إلى فضاء حضري عصري يواكب طموحات المملكة في التنمية المستدامة.
البرنامج الملكي مكن أكادير من تحقيق قفزة نوعية على مستوى البنية التحتية، من خلال إعادة تأهيل مداخل المدينة وطرقاتها، وترميم المآثر التاريخية، وتحديث الفضاءات العامة، فضلاً عن تهيئة مساحات خضراء حديثة تعكس رؤية حضرية متوازنة تجمع بين الجمال البيئي والفعالية العمرانية.
هذه النقلة جعلت من المدينة مرشحة لاحتضان أبرز التظاهرات الرياضية العالمية، على غرار كأس الأمم الإفريقية 2025 وكأس العالم للسيدات لأقل من 17 سنة (2025 و2029)، إلى جانب مونديال 2030، ما يعزز موقعها كبوابة إفريقية مفتوحة على العالم.
وفي سياق هذه الدينامية، تستعد أكادير لإطلاق مشروع مبتكر لاعتماد سيارات الأجرة الكهربائية والهجينة، في خطوة رائدة نحو ترسيخ مفهوم التنقل الحضري الصديق للبيئة.
ويبلغ الغلاف المالي للمشروع 20,5 مليون درهم، بشراكة بين مجلس جهة سوس ماسة وغرفة التجارة والصناعة والخدمات، بهدف تجديد أسطول سيارات الأجرة وإخراج المركبات القديمة التي تجاوزت عشر سنوات من الخدمة.
وسيستفيد السائقون من دعم مالي مباشر يصل إلى 40 ألف درهم للفئة الأولى و30 ألف درهم للفئة الثانية، إضافة إلى قروض شرفية بدون فائدة بقيمة 100 ألف درهم لتسهيل عملية التجديد.
كما يتضمن المشروع إنشاء محطات نموذجية للشحن الكهربائي وتطوير نظام ذكي لتتبع الأسطول عبر تطبيقات رقمية، إلى جانب تكوين السائقين في مجالات التقنيات الحديثة والسلامة الطرقية. وستكون أكادير أول مدينة تشهد انطلاق التجربة قبل تعميمها تدريجياً على باقي أقاليم الجهة.
هذا التحول يأتي في إطار الرؤية الوطنية التي تقودها وزارة الداخلية، والتي أكد الوزير عبد الوافي لفتيت أنها تهدف إلى وضع خارطة طريق وطنية للتنقلات المستدامة، من أجل تقليص استعمال السيارات الخاصة، والحد من الانبعاثات الملوثة، وتشجيع أنماط نقل تراعي البعد البيئي.
من خلال هذا المسار المتكامل، تؤكد أكادير أنها لا تكتفي بتطوير بنيتها التحتية، بل تتبنى نموذجاً متقدماً يجمع بين الابتكار الأخضر والتنمية الحضرية الذكية، في رؤية متناسقة لمستقبل مستدام يليق بمكانتها كعاصمة لسوس ووجهة حضرية حديثة تمثل المغرب الجديد بثقة وإشعاع.










































