رفضت كتل الأغلبية في مجلس النواب المغربي مساعي المعارضة لإحداث لجنة تقصّي حقائق حول صفقات الأدوية، معتبرة أن الجدل أُضفي عليه طابع سياسي وانتخابي، لاسيما بعد دخول النيابة العامة على خطّ الملف. وأكدت هذه الكتل أن الاختلالات التي يعرفها قطاع الأدوية متراكمة منذ عقود، وتعاقبت عليها حكومات متعددة دون التوصل إلى حلول جذرية.
في المقابل، تتمسّك بعض مكوّنات المعارضة بالدعوة إلى لجنة برلمانية للتحقيق في مسارات تنظيم وتوزيع الأدوية ودعمها، وفي مدى تأثير ذلك على حق المواطنين في الولوج إلى العلاج بكلفة مناسبة، عقب التصريحات التي فجّرت النقاش تحت قبة البرلمان خلال مناقشة مشروع قانون مالية 2026. وتؤكد المعارضة أن اللجنة تمثّل «الآلية الوحيدة» لكشف جميع المعطيات وتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وأفادت فرق الأغلبية بأن الإصلاحات الجارية في القطاع تحتاج إلى دعم سياسي هادئ بعيداً عن المناكفات، مشيرة إلى أن الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية في مستهلّ مرحلة إعادة الهيكلة، وأن تقييم أدائها خلال هذه الفترة المبكرة غير منصف.
وفي خضم السجال، شدّد محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، على غياب أي خروقات في الصفقات، موضحاً أن فريقه تتبع بدقّة 53 طلب عروض منذ مطلع 2023، وأن شركة واحدة حصلت على معظم الطلبيات لكونها الوحيدة المستوفية للشروط التقنية. وردّ شوكي على ما وصفه بـ«ادعاءات غير دقيقة» صدرت عن فريق العدالة والتنمية، معتبراً أنها تمسّ مصداقية المؤسسات والمساطر القانونية.
من جانبه، اعتبر علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي، أن الحديث عن لجنة تحقيق يكرر سيناريو ملفات سابقة تمت تسييسها، مؤكداً أن أعطاب قطاع الأدوية قديمة، وأن إثارة الموضوع في هذا التوقيت تطرح أسئلة عن خلفياته. وأكد العمراوي أن حزبه كان من الداعين إلى إحداث هيئة مستقلة لضبط السوق الدوائية، لكنه دعا إلى منح الوكالة الجديدة الوقت الكافي للقيام بإصلاحاتها.
أما رئيس فريق الأصالة والمعاصرة أحمد تويزي، فاعتبر أن تشكيل لجنة تقصّي حقائق «لم يعد ضرورياً» بعد تحرّك النيابة العامة، مشدداً على أن الأولوية هي لتمكين الوكالة المغربية للأدوية من أدوات تنظيم القطاع وحماية صحة المواطنين. وانتقد تويزي ضعف الموارد البشرية التي كانت تشتغل بها مديرية الأدوية سابقاً، معتبراً أن المرحلة تتطلب مؤسسة قوية قادرة على مواجهة الأدوية المغشوشة والمنتهية الصلاحية.
وتتفق مكوّنات الأغلبية على أن معالجة اختلالات القطاع لن تتحقق عبر لجان مؤقتة، بل عبر إصلاح مؤسسي عميق يعزز أدوات الرقابة ويضمن توفير دواء آمن وبأسعار معقولة، بما ينسجم مع الرؤية الإصلاحية التي تتبنّاها المملكة في قطاع صحي حيوي وحساس.










































