في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسبانية نقاشاً بشأن مستقبل العلاقات مع المغرب، بما في ذلك جوانبها الاقتصادية والتجارية، على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة نهاية يوليوز الماضي، تعكس أرقام سوق السيارات الإسبانية مستوى متقدماً من الترابط الاقتصادي بين البلدين.
وتتصدر سيارة «داسيا سانديرو»، التي يأتي الجزء الأكبر من إنتاجها العالمي من مصانع في المغرب، مبيعات السيارات الجديدة في إسبانيا خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وفق معطيات أوردتها مصادر متخصصة في سوق السيارات الإسبانية.
وبحسب هذه المعطيات، جرى تسجيل 23 ألفاً و769 سيارة من طراز «سانديرو» في إسبانيا بين يناير وغشت الماضيين، لتحتل المرتبة الأولى في السوق، متقدمة على «سيات إبيزا» التي سجلت 19 ألفاً و837 سيارة، و«تويوتا كورولا» بـ17 ألفاً و119 سيارة. وخلال غشت وحده، تصدرت «سانديرو» قائمة السيارات الأكثر تسجيلاً، بـ2037 سيارة.
وتشير بيانات الإنتاج المتداولة إلى أن مصنع «رونو» في طنجة أنتج خلال عام 2025 نحو 222 ألفاً و257 سيارة من طراز «سانديرو»، فيما بلغ إنتاج مصنع «صوماكا» في الدار البيضاء 49 ألفاً و538 سيارة، ليصل مجموع إنتاج المصنعين المغربيين إلى 271 ألفاً و795 سيارة.
وبحسب الأرقام نفسها، بلغ الإنتاج العالمي من «سانديرو» خلال 2025 نحو 276 ألفاً و817 سيارة، ما يعني أن المصانع المغربية أسهمت بنحو 98 في المائة من إجمالي إنتاج هذا الطراز، وفق طريقة احتساب الأرقام المتداولة.
وتسلط هذه المعطيات الضوء على الموقع الذي باتت تحتله صناعة السيارات المغربية ضمن سلاسل التوريد المرتبطة بالسوق الأوروبية، وعلى حضور السيارات المصنعة في المغرب داخل السوق الإسبانية، التي تعد من أبرز الوجهات الأوروبية للصادرات المغربية.
وتأتي هذه المؤشرات الاقتصادية في سياق سياسي تشهد خلاله العلاقات المغربية – الإسبانية نقاشاً في أوساط حزبية إسبانية، على خلفية أزمة الهجرة في سبتة يومي 30 و31 يوليوز الماضي.
وكان حزب «بوديموس» قد دعا، في مبادرة برلمانية قدمها في غشت، إلى قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية مع المغرب، وفق ما ورد في وثيقة رسمية لمجلس النواب الإسباني مؤرخة في 31 غشت.
كما تقدم حزب «فوكس» بمبادرة طالب فيها بتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة بين إسبانيا والمغرب عام 1991، إلى جانب مراجعة عدد من جوانب السياسة الإسبانية تجاه الرباط، من بينها الملفات الاقتصادية والتجارية والهجرة والتعاون.
وفي 15 شتنبر، طُرحت من جانب الحزب الشعبي و«فوكس» إمكانية تعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، في إطار دعوات إلى مراجعة أدوات العلاقة مع الرباط، بما يشمل الملفات الاقتصادية والتجارية والهجرة والأمنية والعسكرية والدبلوماسية.
لكن هذه المواقف السياسية تتزامن مع علاقات اقتصادية واسعة بين البلدين، تجعل من الصعب فصل الملفات التجارية والاستثمارية عن شبكة المصالح المرتبطة بها.
وبلغ حجم المبادلات التجارية بين إسبانيا والمغرب نحو 22.757 مليار أورو خلال عام 2025، بينما ارتفعت الصادرات الإسبانية إلى المغرب خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 3.5 في المائة، لتصل إلى 6.42 مليار أورو، في حين زادت الواردات الإسبانية من المغرب بنسبة 4.1 في المائة إلى 5.80 مليار أورو، وفق المعطيات الواردة في التقرير.
ويبرز قطاع السيارات بصورة خاصة في هذه العلاقة الاقتصادية، في ظل تحول المغرب خلال السنوات الأخيرة إلى قاعدة صناعية مهمة للسيارات ومكوناتها، مع توجيه نسبة كبيرة من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها السوق الأوروبية.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن نحو 90 في المائة من إنتاج السيارات في المغرب موجه إلى التصدير، فيما يمثل الاتحاد الأوروبي الوجهة الرئيسية لهذه الصادرات، وتستحوذ إسبانيا على نحو 20 في المائة منها.
وتعكس أرقام «سانديرو» بالتالي جانباً من التشابك بين العلاقات السياسية والاقتصادية بين الرباط ومدريد، حيث تستمر المبادلات التجارية وسلاسل الإنتاج في العمل بالتوازي مع النقاش السياسي بشأن مستقبل العلاقات الثنائية








