كشفت النشرة الفصلية للتجارة الخارجية في موريتانيا عن تحوّل لافت في خريطة شركاء نواكشوط داخل القارة الإفريقية، بعدما تصدّر المغرب قائمة المورّدين بنسبة تفوق 35 في المائة من واردات موريتانيا الإفريقية، متقدماً بفارق واسع على الجزائر (16,2 في المائة) ومصر (14,9 في المائة). ويأتي هذا الصعود المغربي في سياق دينامية متنامية في التبادل الاقتصادي بين الرباط ونواكشوط، تعززها حركة العبور عبر معبر الكركرات، الذي تحوّل إلى شريان تجاري رئيسي لبلاد شنقيط.
ورغم هذا الحراك الإقليمي، تشير البيانات إلى ارتفاع التبادل التجاري العام لموريتانيا بـ5,6 في المائة خلال الربع الثالث من العام، مدفوعاً بزيادة الصادرات والواردات، دون أن ينعكس ذلك على الميزان التجاري الذي واصل تسجيل عجز يفوق 5,4 مليار أوقية، في مؤشر على هشاشة القاعدة الإنتاجية للبلاد واعتمادها الكبير على الواردات.
وتؤكد المعطيات استمرار أوروبا في صدارة الشركاء التجاريين لموريتانيا، بأزيد من 36 في المائة من وارداتها و37,4 في المائة من صادراتها، مع هيمنة إسبانيا وسويسرا وبلجيكا. وفي المقابل، تواصل آسيا تعزيز حضورها، خصوصاً الصين واليابان اللتين تستحوذان على أكثر من 70 في المائة من المبادلات الآسيوية مع موريتانيا.
وفي قراءة لهذه التحولات، يرى الخبير الاقتصادي الموريتاني د. الحسين ولد السالك أن صعود المغرب لم يعد مجرد زيادة في حجم المبادلات، بل تحوّل إلى “حضور اقتصادي استراتيجي” في السوق الموريتانية، مستفيداً من البنيات اللوجستيكية، وتزايد الاعتماد على المنتجات المغربية في قطاعات الغذاء ومواد البناء والخدمات.
ويبرز التقرير أن موريتانيا تتحرك اليوم داخل ثلاثة محاور اقتصادية رئيسية: محور أوروبي تقليدي يحتفظ بالريادة، ومحور آسيوي صاعد تقوده الصين، ومحور إفريقي–مغاربي يتقدم فيه المغرب ب









































