يتجه المشهد النقابي نحو مزيد من التصعيد في مواجهة الحكومة، وسط تحذيرات من انعكاسات استمرار ما تصفه النقابات بـ”تغوّل الفساد وتفاقم التفاوتات الاجتماعية والمجالية”. وتبدو الأجواء مرشحة لصدام مفتوح، خاصة مع توالي الدعوات النقابية إلى التعبئة الشاملة والانخراط في أشكال احتجاجية دفاعاً عن القدرة الشرائية ومكتسبات الطبقة العاملة.
و ندد المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بما اعتبره “تضييقاً ممنهجاً على الحريات النقابية والعامة”، مؤكداً أن الاستهداف المتكرر للمناضلين الحقوقيين والنقابيين محاولة يائسة لإضعاف الحركة العمالية.
وشددت المركزية النقابية على أن أي مساس بالقدرة الشرائية للطبقة العاملة أو بمكتسباتها التاريخية يعد خطاً أحمر. كما عبرت عن رفضها لمشاريع إصلاح التقاعد التي تحمّل الأجراء كلفة الاختلالات المالية، محذرة من أي تعديل لمدونة الشغل قد يُفضي إلى تراجع الحقوق.
وطالبت الكونفدرالية الحكومة بالإسراع في تنفيذ اتفاقات الحوار الاجتماعي المركزي والقطاعي، وتفعيل ميثاق مأسسة الحوار، وفتح نقاش جدي حول مشروع قانون المالية لسنة 2026 لضمان إدماج البعد الاجتماعي في السياسات العمومية.
و دعا الاتحاد المغربي للشغل الحكومة إلى تنفيذ الالتزامات التي تعهدت بها في جولات الحوار السابقة، خاصة تلك المتعلقة بتحسين الأجور وتوسيع الحماية الاجتماعية. وحذر الاتحاد من أن المماطلة قد تؤدي إلى فقدان الثقة في الحوار الاجتماعي.
كما شدد على ضرورة إشراك النقابات في أي إصلاح لمنظومة التقاعد لضمان التوازن بين استدامة الصناديق وحماية مداخيل المتقاعدين.
و حذر الاتحاد العام للشغالين، الذراع النقابي لحزب الاستقلال، بدوره من أي إصلاحات أحادية الجانب تمس مكتسبات العمال، داعياً إلى إصلاحات متوازنة وتفعيل آليات المراقبة لوقف التهرب الاجتماعي وضمان التصريح بجميع العمال لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
و أشار خبراء الى أن أي تصعيد نقابي شامل سيترك كلفة اقتصادية مباشرة على القطاعات الحيوية ويؤثر على مناخ الأعمال والاستثمار “تأجيل الإصلاحات سيجعل كلفتها أكبر وأكثر إيلاماً مستقبلاً، لذلك يجب اعتماد مقاربة تشاركية توازن بين التوازنات المالية وحماية القدرة الشرائية”، و أن الحوار الاجتماعي الجاد يبقى الحل الأمثل لضمان الاستقرار الاجتماعي وتحفيز الاقتصاد الوطني.
في ضوء هذه التحذيرات المتقاطعة من مختلف المركزيات النقابية، يبدو أن الدخول الاجتماعي الحالي سيكون من بين الأكثر سخونة في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع احتمال لجوء النقابات إلى إضرابات عامة ووقفات احتجاجية في حال عدم تجاوب الحكومة مع مطالبها.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة والنقابات على إيجاد حلول توافقية تجنّب البلاد مزيداً من التوتر الاجتماعي وتداعياته الاقتصادية.










































