اعتبر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن قرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مواد مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، يشكل دليلاً واضحاً على أن الحكومة الحالية تعيش، بحسب تعبيره، “وقتا مستقطعاً” في مسار تنزيل الدستور والخيار الديمقراطي بالمغرب.
وقال بووانو، في تدوينة نشرها على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك” يوم الخميس 22 يناير 2026، إن الحكومة حاولت تغيير مسار سياسي وصفه بـ“الواعد”، مستندة إلى “شرعية انتخابية وهمية سرعان ما تلاشت”، معتبراً أن إسقاط المحكمة الدستورية لعدد من مواد القانون جاء نتيجة المساس بجوهر مبادئ التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، القائمة على الديمقراطية والمساواة والاستقلالية.
وأضاف رئيس المجموعة النيابية أن المغاربة “مطالبون اليوم بإغلاق هذا القوس”، والعودة إلى المسار الدستوري السليم، مبرزاً أن هذه العودة تمر عبر مشاركة قوية في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، ووجود صحافة وطنية مستقلة تؤدي رسالتها بعيداً عن محاولات التحكم والضبط، سواء عبر المال أو المتابعات الجنائية، أو من خلال ما وصفه بمحاولات “النسف من الداخل”.
ووجّه بووانو انتقادات حادة إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، وإلى الأغلبية البرلمانية، معبّراً عن استغرابه مما اعتبره “تعنتاً غير مبرر” وإصراراً على تمرير القانون، رغم التنبيهات الصادرة عن مؤسسات دستورية، ومهنيي القطاع، والمعارضة البرلمانية، وخبراء وأكاديميين، أجمعوا، حسب قوله، على وجود مقتضيات مخالفة للدستور.
وأوضح أن من بين أكثر المقتضيات إشكالاً تلك المرتبطة بتأليف المجلس الوطني للصحافة، وعدم التناسب في تمثيلية مكوناته، خاصة فئة الناشرين، معتبراً أن هذا الخلل يمس مباشرة عنصر الاستقلالية المؤطر بنص دستوري صريح “لا يقبل التأويل”.
وشدد بووانو على أن سقوط المواد المرتبطة بتأليف المجلس وصلاحيات رئيسه والصلاحيات المسندة لمكون دون آخر، كان أمراً متوقعاً، لأنها تمس بأسس التنظيم الذاتي للمهنة من ديمقراطية ومساواة وتعددية.
وفي سياق أوسع، اعتبر رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن الحكومة تعاني من “مشكل عميق” في منظومتها التشريعية، متهماً أغلب وزرائها بالافتقار إلى الكفاءة السياسية والقانونية اللازمة. وأشار إلى أن هذا الضعف انعكس في غياب مخطط تشريعي واضح يؤطر عمل الحكومة، ما جعل عدداً من مشاريع القوانين عرضة للطعن وعدم الدستورية، مضيفاً أن مشاريع أخرى كان يمكن أن تلقى المصير نفسه لو أُحيلت على المحكمة الدستورية.
كما انتقد بووانو ما وصفه بالسلوك الإجرائي للحكومة، متهماً إياها بسحب قوانين مهمة في بداية الولاية، وتعطيل أخرى، واللجوء إلى “تهريب التشريع” عبر المراسيم لتجاوز النقاش البرلماني، فضلاً عن الرفض المنهجي لمقترحات القوانين التي تتقدم بها المعارضة، وهو ما اعتبره هدراً للزمن السياسي والتشريعي للبلاد.
وكانت المحكمة الدستورية قد قضت، في قرارها رقم 261/26 الصادر يوم 22 يناير 2026، بعدم دستورية المواد 4 (الفقرة الأخيرة) و5 (البند ب) و49 و57 (الفقرة الأولى) و93 من مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في حين اعتبرت أن مواد أخرى لا تخالف الدستور.
وبررت المحكمة قرارها بوجود اختلالات تمس بمبدأ التوازن والتعددية والاستقلالية داخل المجلس، وبضمانات المحاكمة العادلة، معتبرة أن بعض المقتضيات لا تنسجم مع الفصول الدستورية المنظمة لحرية الصحافة والتنظيم الذاتي للمهنة.
ويأتي هذا القرار عقب إحالة نواب المعارضة بمجلس النواب مشروع القانون على المحكمة الدستورية، في خطوة اعتُبرت محطة بارزة في الجدل الدائر حول إصلاح الإطار القانوني المنظم لقطاع الصحافة والنشر بالمغرب.










































