شهدت الجلسة الشهرية المخصصة لمساءلة رئيس الحكومة بمجلس النواب، اليوم الاثنين، أجواء من التوتر السياسي بعد اعتراض عدد من مكونات المعارضة على موضوع الجلسة المخصص لـ”دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد: الاختيارات الحكومية والآفاق”، معتبرة أن أولويات المواطنين تفرض مناقشة ملفات اجتماعية واقتصادية أكثر إلحاحا.
وفي هذا السياق، انتقد النائب البرلماني سعيد بعزيز طريقة اختيار موضوع الجلسة، معتبرا أن الحكومة تغيب المقاربة التشاركية حتى في ما يتعلق بآليات مراقبة العمل الحكومي. وأكد أن المعارضة كانت تفضل مساءلة الحكومة حول قضايا ترتبط بالعدالة الاجتماعية والعدالة المجالية والقدرة الشرائية والاحتكار وتضارب المصالح، إضافة إلى تداعيات ارتفاع أسعار الأضاحي على الأسر المغربية.
وأضاف بعزيز أن المواطنين ينتظرون أجوبة عملية حول هذه الملفات في الواقع وليس فقط ضمن الوثائق والتقارير الرسمية، منتقدا ما وصفه بـ”نمذجة” النقاش البرلماني وفق اختيارات الحكومة.
من جهته، أوضح رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي أن مناقشة الجلسة يجب أن تظل مرتبطة بالموضوع الذي تم الاتفاق عليه وفق المساطر القانونية والتنظيمية المعمول بها، مشيرا إلى أن أي خروج عن الموضوع المحدد يعد مخالفا للمقتضيات المؤطرة للجلسة.
غير أن هذا التوضيح أثار ردود فعل من المعارضة، حيث اعتبر رئيس الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية عبد الرحيم شهيد أن اختيار موضوع الجلسة تم بين رئاسة المجلس والحكومة دون مساهمة فريقه، مؤكدا أن المعارضة ستختار الزاوية التي ستناقش من خلالها السياسة العامة للحكومة.
بدوره، عبر رئيس المجموعة النيابية لحزب حزب العدالة والتنمية، عبد الله بووانو، عن استغرابه من تدخل رئيس المجلس، معتبرا أن النواب غير ملزمين مسبقا بمضامين مداخلاتهم قبل الاستماع إلى جواب رئيس الحكومة.
وأشار بووانو إلى أن موضوع القدرة الشرائية كان مطروحا خلال مناقشات سابقة داخل ندوة الرؤساء، متسائلا عن أسباب العودة مجددا إلى ملف التربية والتكوين، الذي سبق أن شكل محور عدة جلسات شهرية مع رئيس الحكومة.
وفي المقابل، شدد الطالبي العلمي على أنه لم يفرض على النواب طبيعة مداخلاتهم، موضحا أن رئيس الحكومة حضر للإجابة عن موضوع تم التوافق بشأنه وتبليغه رسميا من قبل الفرق البرلمانية، مضيفا أن من حق رئيس الحكومة أيضا ألا يجيب عن قضايا لم تكن مدرجة ضمن جدول أعمال الجلسة.
ويعكس هذا السجال البرلماني تصاعد حدة النقاش السياسي بين الأغلبية والمعارضة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خاصة في ظل تزايد الجدل حول الأولويات الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام المغربي، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وغلاء المعيشة وتقييم حصيلة العمل الحكومي.







































