الحسن اقبايو
اندلع حريق بغابة سيدي عبد الحميد بمدينة شفشاون، مخلفًا حالة من القلق والحزن في صفوف الساكنة والزوار، بالنظر إلى المكانة البيئية والسياحية التي تحظى بها هذه الغابة، والتي تُعد من أبرز الفضاءات الطبيعية المطلة على المدينة.
وتعتبر غابة سيدي عبد الحميد متنفسًا طبيعيًا لساكنة شفشاون، ووجهة مفضلة للعائلات والزوار المغاربة والأجانب الباحثين عن الهدوء والاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة، حيث ترسم الغابة لوحة ساحرة تعكس جمال المدينة الزرقاء وتمنح زائريها إطلالة بانورامية مميزة.
ويثير هذا الحريق مخاوف كبيرة من امتداد ألسنة اللهب إلى مساحات غابوية أوسع، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وهبوب الرياح، وهو ما قد يؤدي إلى خسائر بيئية جسيمة، تتمثل في احتراق الأشجار والقضاء على الغطاء النباتي والإضرار بالتنوع البيولوجي الذي تزخر به المنطقة.
كما أن مثل هذه الحرائق لا تؤثر فقط على البيئة، بل تلحق ضررًا بالقطاع السياحي الذي تعتمد عليه المدينة بشكل كبير، إذ يقصد آلاف الزوار هذه الغابة للاستمتاع بجمالها الطبيعي والتقاط الصور وممارسة رياضة المشي في أحضان الطبيعة.
وأمام هذا الوضع، تتعالى الأصوات المطالبة بتعبئة جميع الإمكانيات لإخماد الحريق في أسرع وقت، مع فتح تحقيق لتحديد أسبابه، سواء كان ناتجًا عن عوامل طبيعية أو عن سلوك بشري غير مسؤول، وترتيب المسؤوليات إذا ثبت وجود إهمال أو فعل متعمد.
كما يدعو عدد من الفاعلين البيئيين إلى تعزيز إجراءات الوقاية خلال فصل الصيف، من خلال تكثيف المراقبة داخل الفضاءات الغابوية، وتوعية الزوار بأهمية المحافظة على الثروة الغابوية، وتشديد العقوبات على كل من يتسبب في اندلاع الحرائق أو يهدد سلامة المجال البيئي.
إن غابة سيدي عبد الحميد ليست مجرد مساحة خضراء، بل هي جزء من الهوية البيئية والسياحية لمدينة شفشاون، والمحافظة عليها مسؤولية جماعية تستوجب تضافر جهود السلطات والمجتمع المدني والمواطنين، حتى تظل فضاءً نابضًا بالحياة ومقصدًا لكل عشاق الطبيعة.







































