تتجه الأنظار إلى دائرتي فاس الشمالية والجنوبية مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، حيث تتنافس الأحزاب السياسية على ثمانية مقاعد برلمانية، في واحدة من أكثر المعارك الانتخابية تعقيداً، بالنظر إلى التحولات التي عرفتها المدينة منذ انتخابات 2021.
وتشهد فاس هذه السنة حركية سياسية لافتة، عنوانها الأبرز الترحال الحزبي واستقطاب أسماء ذات حضور انتخابي ومحلي، إلى جانب عودة عائلة شباط إلى الواجهة عبر الحركة الشعبية، في مقابل سعي العدالة والتنمية إلى استعادة موطئ قدم فقده بالكامل قبل خمس سنوات.
وتكشف نتائج الانتخابات السابقة حجم التحول الذي عرفته المدينة؛ ففي انتخابات 2016 هيمن حزب العدالة والتنمية على المشهد بحصوله على أربعة مقاعد من أصل ثمانية، قبل أن يخرج من دون أي تمثيل في انتخابات 2021، التي أعادت رسم الخريطة السياسية لصالح أحزاب التجمع الوطني للأحرار والاستقلال والأصالة والمعاصرة وأحزاب أخرى.
وفي فاس الشمالية، تستقطب عودة ريم شباط، مرشحة الحركة الشعبية، الاهتمام، بعد انتقال والدها حميد شباط من حزب الاستقلال إلى “السنبلة”، في خطوة تعيد إلى الواجهة تأثير الامتداد العائلي وشبكات الدعم المحلية في المعركة الانتخابية.
ويواجهها عدد من الأسماء البارزة، من بينها حسن سليغوة عن حزب الاستقلال، والتهامي الوزاني عن التجمع الوطني للأحرار، وإدريس أبلهاظ عن الاتحاد الدستوري، إلى جانب مرشحي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية وتحالف اليسار.
أما فاس الجنوبية، فتشهد منافسة بين وجوه برلمانية معروفة، أبرزها عزيز اللبار عن الأصالة والمعاصرة، وعلال العمراوي عن حزب الاستقلال، فيما يخوض التجمع الوطني للأحرار السباق بمرشحته زينة شاهين، خلفاً لرشيد الفايق، بينما يراهن العدالة والتنمية على محمد خيي لاستعادة حضوره الانتخابي.
وتحضر بقوة في خلفية المنافسة ملفات التدبير المحلي، خصوصاً قضايا النقل الحضري والنظافة والخدمات الجماعية، إلى جانب ملفات القدرة الشرائية والتشغيل والخدمات العمومية، التي تشكل محوراً أساسياً في النقاش الانتخابي بين أحزاب الأغلبية والمعارضة.
ويبدو أن انتخابات فاس هذه المرة لن تُحسم فقط بالانتماء الحزبي، بل كذلك بقدرة المرشحين على استثمار رصيدهم المحلي، واستقطاب شبكات الدعم، وإقناع الناخبين ببرامجهم في ظل مشهد سياسي يعرف تغيراً مستمراً في التحالفات والولاءات، ما يجعل نتائج الدائرتين مفتوحة على مختلف الاحتمالات









































