تستعد فرنسا، إلى جانب عشر دول أخرى، للاعتراف رسمياً بدولة فلسطين، في خطوة تهدف إلى زيادة الضغط على إسرائيل، وذلك خلال قمة تستضيفها الأمم المتحدة الإثنين 22 سبتمبر في نيويورك، وسط أجواء تطغى عليها تداعيات الحرب في قطاع غزة.
ويأتي هذا الاعتراف المرتقب في إطار مؤتمر تنظمه باريس والرياض حول مستقبل حل الدولتين، حيث اعتبر مراقبون الخطوة تتويجاً لمسار استمر أشهراً قاده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بإصرار. وقد مكّنت هذه الجهود من اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية واسعة نصاً يؤيد قيام دولة فلسطينية، شرط استبعاد حركة «حماس» منها، وهو مطلب عبّرت عنه عدة عواصم غربية.
وقال ماكرون في مقابلة مع برنامج «فايس ذي نايشن» على قناة «سي بي إس» الأحد: «الفلسطينيون يريدون وطناً ودولة، ويجب ألا نتركهم رهائن لدى حماس. إذا لم نمنحهم أفقاً سياسياً عبر الاعتراف وخطة سلام مرافقة، فسوف يتشبثون بحماس باعتبارها الخيار الوحيد».
ويُنتظر أن تنضم إلى فرنسا في هذا المسار كل من أندورا وبلجيكا ولوكسمبورغ ومالطا وسان مارينو، فيما سبقتها بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال إلى إعلان اعترافها بدولة فلسطين الأحد، ما يرفع عدد الدول التي اتخذت هذا الموقف إلى نحو 145 دولة من أصل 193 عضواً في الأمم المتحدة. ورغم ذلك، يبقى وضع فلسطين في المنظمة الدولية محصوراً بصفة «دولة مراقب»، بسبب معارضة الولايات المتحدة منحها العضوية الكاملة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل الجيش الإسرائيلي تكثيف غاراته على غزة رداً على هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسط تدهور كارثي للأوضاع الإنسانية في القطاع. وفي المقابل، لوّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأحد بتوسيع الاستيطان في الضفة الغربية، مؤكداً رفضه القاطع لقيام دولة فلسطينية، بينما دعا وزراء متشددون في حكومته إلى ضم الضفة الغربية بشكل كامل.
أما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي سيشارك في القمة عبر الفيديو بعد رفض واشنطن منحه تأشيرة، فرحب باعتراف بريطانيا وكندا وأستراليا بدولة فلسطين، معتبراً الخطوة «مقدمة نحو سلام عادل ودائم».
وفيما وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الاعتراف الدولي بدولة فلسطين بأنه «خطوة لا ينبغي للعالم أن يخشاها»، اعتبرت الولايات المتحدة، الحليف الأبرز لإسرائيل، أن هذه التحركات «استعراضية»، داعية إلى «التركيز على دبلوماسية جادة».
وتشير تقديرات وزارة الصحة في غزة – التي تعتمدها الأمم المتحدة – إلى مقتل أكثر من 65 ألف شخص منذ اندلاع الحرب، معظمهم من المدنيين. ومع ذلك، يرى خبراء أن الاعترافات الدولية، رغم رمزيتها، لن تغير الواقع ما لم تُترجم إلى تدابير ملموسة توقف «المحو المتسارع لحياة الفلسطينيين في وطنهم».
وسيكون الملف الفلسطيني في صلب اجتماعات الجمعية العامة هذا الأسبوع، إلى جانب ملفات أخرى مثل المفاوضات النووية الإيرانية والحرب في أوكرانيا، فيما يعتزم كل من نتنياهو والرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إلقاء كلمات أمام الأمم المتحدة.










































