لم يتبق سوى ثلاثة أيام على الموعد النهائي لإيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027 لدى مجلس النواب، ما يضع رئيسة الحكومة المكلفة، فاطمة الزهراء المنصوري، والأغلبية المرتقب تشكيلها أمام ضغط زمني لاستكمال المشاورات الحكومية والإعلان عن التشكيلة الوزارية والهندسة الجديدة للقطاعات.
ويأتي مشروع قانون المالية المقبل في مقدمة الاختبارات السياسية والاقتصادية للحكومة المرتقبة، بالنظر إلى مكانته باعتباره وثيقة مرجعية لتحديد أولويات الإنفاق العمومي وتوجهات السياسات الاقتصادية والاجتماعية. كما يمثل أول فرصة لترجمة التعهدات الانتخابية لحزب الأصالة والمعاصرة إلى برامج والتزامات مالية محددة، مقرونة بأجندة زمنية للتنفيذ.
وإلى حدود الآن، لم يُعلن رسميا عن التشكيلة الحكومية الجديدة أو هندستها، ولا عن أسماء الوزراء الذين سيتولون تدبير القطاعات خلال الولاية المقبلة، في وقت يقترب فيه الموعد القانوني لإيداع مشروع قانون المالية بالغرفة الأولى للبرلمان.
وتنص المادة 48 من القانون التنظيمي لقانون المالية على إيداع مشروع قانون المالية للسنة، بالأسبقية، لدى مكتب مجلس النواب، في موعد أقصاه 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية، وهو ما يضع المشاورات السياسية أمام سباق مع الزمن لتجاوز مرحلة التفاوض والانتقال إلى استكمال الإجراءات الدستورية والقانونية.
ولا يقتصر المسار على إيداع المشروع داخل الأجل المحدد، إذ تسبق ذلك إجراءات مؤسساتية، من بينها عرض التوجهات العامة لمشروع قانون المالية على المجلس الوزاري للمصادقة عليها.
وفي هذا السياق، تنص المادة 46 من القانون التنظيمي لقانون المالية على أن الوزير المكلف بالمالية يتولى، تحت سلطة رئيس الحكومة، إعداد مشاريع قوانين المالية وفقا للتوجهات العامة المتداول بشأنها في المجلس الوزاري، طبقا للفصل 49 من الدستور.
وبذلك، تتجاوز أهمية قانون مالية 2027 الجانب التقني المرتبط بإعداد الميزانية، لتطرح تحديا سياسيا يتعلق بمدى قدرة الحكومة المرتقبة على استكمال تشكيلتها في الوقت المناسب، وضمان انطلاق عملها وفق أولويات مالية واقتصادية واضحة، في ظل اقتراب الاستحقاق التشريعي








