قبل ساعات قليلة من المواجهة المرتقبة بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي في ربع نهائي كأس العالم 2026، بدت الرباط وكأنها دخلت في حالة استنفار كروي استثنائية. فمنذ الصباح الباكر، اكتست شوارع العاصمة بالأحمر والأخضر، ورفرفت الأعلام الوطنية فوق الشرفات وواجهات المحلات التجارية، فيما جابت السيارات المزينة براية المغرب مختلف الأحياء، معلنة بدء العد التنازلي لواحدة من أهم مباريات “أسود الأطلس”.
وفي المدينة العتيقة، تحولت الأزقة إلى فضاء نابض بالحماس الوطني. انتشرت الأعلام المغربية في الممرات الضيقة، وامتلأت المحلات بقمصان المنتخب والأوشحة والقبعات، بينما تزايد إقبال الزوار على اقتناء كل ما يحمل ألوان وشعار “أسود الأطلس”.
وامتدت أجواء الحماس إلى مختلف أحياء الرباط، حيث فرضت المباراة نفسها على تفاصيل الحياة اليومية. وسارعت المقاهي إلى نصب الشاشات العملاقة وإعادة ترتيب فضاءاتها لاستقبال أكبر عدد من المشجعين، وسط حجوزات مبكرة واختبارات متواصلة لأجهزة الصوت والصورة.
وفي الشوارع الرئيسية، كان القميص الوطني حاضراً بقوة. أطفال وشبان وعائلات بأكملها ارتدوا ألوان المنتخب، فيما حمل آخرون الأعلام الوطنية على أكتافهم، في مشهد يعكس حجم التعبئة الشعبية لمساندة المنتخب المغربي في هذه المحطة التاريخية.
ورغم صعوبة المهمة أمام منتخب فرنسي يملك خبرة كبيرة في المنافسات العالمية، فإن التفاؤل ظل السمة الغالبة بين مشجعي العاصمة. فقد عبر عدد منهم عن ثقتهم في قدرة “أسود الأطلس” على مواصلة كتابة التاريخ، مستندين إلى الروح الجماعية والانضباط التكتيكي اللذين أظهرهما المنتخب منذ انطلاق البطولة.
وتراوحت توقعات الجماهير بين انتصار بهدفين مقابل هدف واحد، وإمكانية حسم بطاقة التأهل عبر ركلات الترجيح، فيما شدد آخرون على أهمية النزاهة التحكيمية، معتبرين أن المنتخب المغربي يملك كل المقومات اللازمة لتحقيق إنجاز جديد وبلوغ المربع الذهبي.
ومع اقتراب صافرة البداية، تتجه أنظار سكان الرباط إلى المقاهي والساحات والمنازل، في انتظار تسعين دقيقة قد تحمل صفحة جديدة في تاريخ كرة القدم المغربية، بينما تواصل العاصمة التعبير عن إيمانها بأن الحلم المونديالي ما زال ممكناً






































