كشفت مصادر مطلعة أن المفتشية العامة للمالية رفعت من وتيرة عمليات الافتحاص التي تباشرها داخل عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية وملحقاتها، على خلفية شبهات اختلالات مرتبطة بتدبير فواتير الأسفار والتعويضات الممنوحة لمسؤولين وموظفين كبار في مهام خارج المملكة. وأضافت المصادر ذاتها أن عمليات التدقيق الجارية همّت في مرحلتها الأولى عينة من 13 مؤسسة، جرى إخضاع سجلات “أوامر بمهمة” ودفاتر المهمات ومخصصات رحلات العمل لافتحاص محاسباتي وإداري دقيق.
وأوضحت المصادر أن المفتشين ركزوا على فحص الوثائق المرتبطة بسفر مسؤولين إلى الخارج، بما في ذلك أوامر المهام المؤشر عليها، ومحاضر صرف التعويضات، وسجلات التنقل والإقامة، مع التثبت من مدى ارتباط هذه الرحلات فعليا بمهام المؤسسات المعنية. كما شمل الافتحاص التأكد من سلامة مساطر الترخيص والمصادقة الإدارية، واحترام القوانين الجاري بها العمل في ما يخص شروط السفر، من درجة النقل الجوي، ومستوى الإيواء، ومدة الإقامة.
وكشفت المصادر أن عمليات التدقيق استندت إلى معطيات وتقارير سابقة توصلت بها أجهزة المراقبة، تشير إلى تورط مسؤولين إداريين في التأشير على “أوامر بمهمة” مشبوهة، تم توظيفها، في بعض الحالات، كوسيلة للمحاباة الإدارية أو لتوفير امتيازات غير مبررة، بدل ربطها بمهام مهنية حقيقية تخدم أهداف المؤسسات العمومية.
وأبرزت المصادر ذاتها أن مفتشي المالية قاموا بمقارنة كلفة النفقات المصرح بها مع الأسعار المرجعية المعتمدة، ومع العقود المبرمة مع مزودي الخدمات، من شركات طيران وفنادق ووكالات أسفار، قصد التحقق من مدى احترام قواعد النجاعة وترشيد النفقات. كما جرى التدقيق في حجم التعويضات المصروفة، ومدى تناسبها مع طبيعة المهام المنجزة والمدة الفعلية للقيام بها.
وفي سياق متصل، كشفت المصادر أن اتساع دائرة الافتحاص خلق حالة استنفار داخل عدد من المؤسسات والمقاولات العمومية، حيث سارع مسؤولون إلى إعادة ترتيب الوثائق والسجلات الخاصة بأوامر المهام، ومراجعة مدى ملاءمتها لطبيعة الأنشطة المنجزة، وتواريخ صلاحيتها، ومدى امتثالها للشروط القانونية والتنظيمية المعمول بها في تدبير المال العام.
وأكدت المصادر أن المفتشين استعانوا خلال مهامهم بتقارير للرقابة الداخلية والخارجية، إضافة إلى محاضر الآمرين بالصرف، ما أتاح لهم التحقق من صحة عدد من المعطيات المرتبطة بمسار صرف النفقات، والكشف عن تناقضات محتملة بين الوثائق المحاسباتية والواقع الفعلي للمهام المنجزة.
وكشفت المعطيات التي تم الوقوف عليها، وفق المصادر، أن جزءا مهما من الميزانية العمومية تستفيد منه فئات مصنفة خارج السلالم، في حين تستحوذ فئة السلم 11 على نسبة وازنة من الاعتمادات، في سياق يظل فيه مستوى الأجور بالوظيفة العمومية مرتفعا مقارنة بعدد من بلدان المنطقة، وهو ما يطرح إشكالات إضافية مرتبطة بالحكامة والإنصاف في توزيع الموارد.
وامتدت عمليات الافتحاص، بحسب المصادر نفسها، إلى التثبت من نفقات مرتبطة بمهام مهنية خارجية خلال السنوات الأربع الماضية، مع التركيز على مصاريف التنقل والإقامة والتعويضات اليومية، من خلال افتحاص دفاتر المهمات “Carnet de mission” والتأشيرات الصادرة عن الآمرين بالصرف، قصد التأكد من احترام المساطر القانونية وعدم تسجيل مهام صورية أو غير مكتملة.
وكشفت المصادر أن عمليات التدقيق أفضت إلى رصد شبهات تجاوزات في التدبير المالي، تتعلق بصرف تعويضات عن مهام لم تنجز أو لم تستكمل، رغم تضمينها في السجلات الرسمية، إضافة إلى وجود فواتير ومحاضر صرف تثير شكوكا حول مطابقتها للواقع. وتندرج هذه التحركات، وفق المصادر، في إطار تشديد الرقابة على تدبير النفقات العمومية، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يحد من مظاهر الهدر وسوء استعمال المال العام.










































