اعتبر رئيس مجلس المستشارين، محمد ولد الرشيد، أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة في المغرب للمرة الأولى يمثل محطة بارزة في مسار تعزيز حضور النساء داخل مواقع صنع القرار، معتبراً أن هذا التطور يعكس اتساع مشاركتهن في الحياة السياسية والمؤسسات المنتخبة.
وقال ولد الرشيد، الثلاثاء في أروشا، خلال أشغال المناقشة العامة للجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي، إن تعيين امرأة على رأس الحكومة يشكل «تطوراً نوعياً في حضور المرأة في مواقع القرار»، مشيراً إلى أن بلوغ أعلى منصب تنفيذي يأتي في سياق مسار متواصل لتوسيع مشاركة النساء في المؤسسات السياسية.
وفي هذا السياق، توقف رئيس مجلس المستشارين عند تمثيلية النساء داخل مجلس النواب، موضحاً أنه تم تخصيص 90 مقعداً للنساء عبر الدوائر الانتخابية الجهوية، مع استمرار حقهن في الترشح ضمن الدوائر المحلية. كما أشار إلى اعتماد آليات ترمي إلى تشجيع مشاركة الشباب والأشخاص في وضعية إعاقة في الحياة السياسية.
وربط ولد الرشيد هذه التحولات بمسار أوسع من الإصلاحات المؤسساتية، قائلاً إن تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات يمثل إحدى الركائز الأساسية للمسار الذي يعرفه المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس.
واستحضر في هذا الإطار مضامين دستور 2011، الذي أرسى جملة من المبادئ المرتبطة بالحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية والمساواة أمام القانون وتكافؤ الفرص، معتبراً أن المؤسسة البرلمانية تضطلع بدور أساسي في ترجمة هذه المبادئ من خلال التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية.
كما عرض عدداً من الإصلاحات الاجتماعية التي قال إنها تندرج ضمن هذا التوجه، من بينها القانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية، ومنظومة الدعم الاجتماعي المباشر، إلى جانب إحداث الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي.
وشملت الإصلاحات، وفق العرض ذاته، إحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، وتعزيز آليات حماية وتمكين النساء والشباب والأشخاص في وضعية إعاقة، فضلاً عن الأدوار التي يضطلع بها المجلس الوطني لحقوق الإنسان من خلال آلياته الجهوية والمتخصصة.
ولم يفصل ولد الرشيد بين تمكين المواطنين والإصلاحات المؤسساتية على المستوى الوطني وبين تدبير التنمية محلياً، إذ شدد على أهمية تقريب القرار التنموي من المواطنين، مستشهداً في ذلك بمسار الجهوية المتقدمة وما أتاحه من توسيع لاختصاصات الجهات والجماعات الترابية.
وأشار إلى أن الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة يقوم على مراعاة خصوصيات كل منطقة واستثمار إمكاناتها، بما من شأنه، بحسب تصوره، المساهمة في الحد من الفوارق المجالية وخلق فرص أكبر للتنمية.
وفي هذا السياق، خص رئيس مجلس المستشارين الأقاليم الجنوبية بجانب من مداخلته، مقدماً النموذج التنموي الجديد للصحراء باعتباره مثالاً على هذا التوجه، ولافتاً إلى حجم الاستثمارات التي عرفتها المنطقة في إطار هذا النموذج.
وقال إن المشاريع المنجزة أسهمت في تعزيز الدينامية الاقتصادية والتنموية بالأقاليم الجنوبية، إلى جانب تكريس مشاركة السكان، من خلال مؤسساتهم المنتخبة، في تدبير شؤونهم والمساهمة في تحديد أولويات التنمية المحلية.
كما استحضر الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، معتبراً أن النتائج المسجلة في الأقاليم الصحراوية، ولا سيما من حيث نسب المشاركة، تؤكد استمرار هذا المسار.
وبحسب ولد الرشيد، فقد سجلت هذه الأقاليم «أعلى مستويات المشاركة على الصعيد الوطني»، وهي مشاركة رأى أنها تحمل دلالات سياسية تتجاوز مجرد الاستحقاق الانتخابي، وتعكس، وفق قراءته، ارتباط السكان بوطنهم وتشبتهم بوحدته.
وتستمر أشغال الجمعية العامة الـ153 للاتحاد البرلماني الدولي في أروشا إلى غاية 9 أكتوبر، تحت شعار «تعزيز الحكامة الجيدة وتمكين المجتمعات من خلال الإدماج والثقة وإتاحة الفرص للجميع».
وفي ظل التحضير لانتخاب قيادة جديدة للاتحاد، عبّر ولد الرشيد عن رغبة المغرب في الإسهام في تعزيز وحدة المؤسسة البرلمانية الدولية ورفع مستوى فعاليتها، مؤكداً مواصلة البرلمان المغربي انخراطه في العمل البرلماني متعدد الأطراف ودعم الجهود المرتبطة بالسلام والتنمية








