اعتبر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال لا يختزل في بعده الرياضي فقط، بل يحمل رمزية اقتصادية وحضارية عميقة، مؤكداً أن هذا الحدث العالمي يشكل لبنة أساسية ضمن استراتيجية تحولية شاملة يقودها المغرب بثقة وثبات. وأوضح، في كلمته أمام المشاركين في الاجتماع السنوي السادس والخمسين للمنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، أن كأس العالم ليس غاية في حد ذاته، بل أداة لتسريع وتيرة التنمية وتعزيز جاذبية المملكة على المستويين الإقليمي والدولي.
وسلط أخنوش الضوء على ما يتيحه مونديال 2030 من فرص لتطوير البنيات التحتية الرياضية، مبرزاً في الوقت ذاته أن الرهان الحقيقي يكمن في توظيف هذا الحدث كمحفز للاستثمار والتنمية، من خلال مشاريع كبرى همّت السكك الحديدية، والمطارات، والطرق السيارة، إلى جانب قطاعات حيوية كالصحة والتعليم. واعتبر أن قرار التنظيم المشترك مع إسبانيا والبرتغال يُعد سابقة غير مسبوقة، بالنظر إلى ما يوفره من مزايا القرب الجغرافي، وتوافق التوقيت، والانسجام المناخي المتوسطي، فضلاً عن عمق العلاقات التي تربط البلدان الثلاثة.
وفي الشق الاجتماعي، أكد رئيس الحكومة أن المغرب، بقيادة الملك محمد السادس، اختار مسار الإصلاح والحماية الاجتماعية في مواجهة تداعيات الأزمات العالمية، مبرزاً إرساء “درع اجتماعي حقيقي” بعد جائحة كوفيد-19. وأوضح أن الحكومة عبأت أكثر من 13 مليار دولار لتثبيت أسعار المواد الأساسية، و1,7 مليار دولار لحماية الأسر من ارتفاع فواتير الماء والكهرباء، ما ساهم في خفض معدل التضخم من أكثر من 6 في المئة سنة 2023 إلى أقل من 1 في المئة خلال سنتي 2024 و2025، مع الحفاظ على نمو يقارب 5 في المئة.
وأشار أخنوش إلى تعميم التأمين الإجباري عن المرض لفائدة أزيد من 32 مليون مواطن، وإطلاق برنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي يستفيد منه حوالي 4 ملايين أسرة، بالتوازي مع مجهود مالي غير مسبوق لدعم قطاعي الصحة والتعليم، عبر رفع الاعتمادات المخصصة لهما بنحو 20 في المئة. وعلى مستوى الثقة المالية، أبرز أن المغرب خرج من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، واستعاد تصنيف “درجة الاستثمار”، بفضل انضباط الميزانية، والإصلاحات الضريبية، وتعزيز حكامة النفقات العمومية.
وفي ختام مداخلته، شدد رئيس الحكومة على أن تموقع المغرب عند ملتقى طرق أوروبا وإفريقيا والمحيط الأطلسي جعله منصة لوجستية كبرى، مدعومة بميناء طنجة المتوسط المصنف ضمن الأهم عالمياً، وبريادة متنامية في مجال الطاقات المتجددة، حيث بلغت حصة الكهرباء المنتجة من مصادر نظيفة 46 في المئة مع نهاية 2025، إلى جانب مشاريع استراتيجية في الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر، ما يعزز طموح المملكة في بناء نموذج تنموي مستدام وشامل.










































