في أعقاب انطلاقة موفقة في نهائيات كأس أمم إفريقيا، يستعد المنتخب الوطني المغربي لخوض محطة ثانية لا تقل أهمية ولا صعوبة، حين يلاقي مساء الجمعة منتخب مالي، في مواجهة تحمل الكثير من الدلالات الفنية والتاريخية ضمن منافسات دور المجموعات.
ويدخل “أسود الأطلس” هذا الموعد وهم يدركون جيدا أن المهمة ستكون مختلفة عن المباراة الافتتاحية، بحكم قيمة الخصم الذي يُعد من أكثر المنتخبات الإفريقية تماسكا على المستويين البدني والتكتيكي. فمنتخب مالي، الذي راكم حضورا منتظما في البطولات القارية، ظل دائما رقما صعبا في معادلة المنافسة، بفضل أسلوبه القتالي وانضباطه الجماعي.
ويستند “نسور مالي” إلى تجربة قارية معتبرة، حيث سبق لهم بلوغ نهائي كأس أمم إفريقيا سنة 1972، كما اعتادوا بلوغ الأدوار المتقدمة في عدد من النسخ. ويقود المنتخب المالي المدرب البلجيكي طوم سانتفيت، المعروف بخبرته في التعامل مع المنتخبات الإفريقية، معتمدا على لاعبين يتميزون بالقوة البدنية والصلابة في الالتحامات، وفي مقدمتهم متوسط الميدان إيف بيسوما، الذي يشكل حجر الأساس في توازن الفريق وربط خطوطه.
ورغم الصلابة الدفاعية والتنظيم المحكم، فإن الفعالية الهجومية ظلت تشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتخب المالي، وهو ما قد يمنح المنتخب المغربي فرصة لفرض أسلوبه، عبر تنويع الحلول الهجومية واستغلال المساحات، خاصة في ظل الانضباط التكتيكي والخبرة التي راكمها “الأسود” في المنافسات الكبرى.
وتجرى المباراة مساء يوم الجمعة 26 دجنبر الجاري، على أرضية المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله بالرباط، انطلاقا من الساعة التاسعة ليلا، وسط توقعات بحضور جماهيري وازن وأجواء حماسية تعكس أهمية اللقاء.
وتاريخيا، تحظى مواجهات المغرب ومالي بطابع خاص، باعتبارها من بين كلاسيكيات الكرة الإفريقية. فقد تعود أول مواجهة بين الطرفين إلى سنة 1967 في مباراة ودية انتهت بفوز المنتخب المغربي بهدفين دون مقابل، قبل أن تتوالى اللقاءات في إطار المباريات الودية، وتصفيات كأس أمم إفريقيا، والتصفيات الأولمبية، وكذا تصفيات كأس العالم.
وتشير الإحصائيات إلى أن المنتخبين التقيا في 23 مباراة، فاز خلالها المنتخب المغربي في 10 مناسبات، مقابل 7 انتصارات لمنتخب مالي، بينما انتهت 6 مباريات بالتعادل. كما سجل “أسود الأطلس” 33 هدفا، مقابل 21 هدفا لمالي، ما يعكس أفضلية رقمية للمغرب، خاصة في المباريات الرسمية.
وعادة ما تتسم مواجهات المنتخبين بالقوة والندية، حيث يعتمد منتخب مالي على الاندفاع البدني والسرعة، في حين يراهن المنتخب المغربي على التنظيم والانضباط الجماعي وحسن تدبير مجريات اللقاء. ورغم أفضلية التاريخ، تبقى المباراة مفتوحة على جميع الاحتمالات.
ويأتي هذا اللقاء ضمن الجولة الثانية من دور المجموعات، بعد فوز المنتخب المغربي في الجولة الأولى على جزر القمر بهدفين دون رد، مقابل تعادل منتخب مالي مع زامبيا بهدف لمثله، ما يزيد من أهمية النقاط الثلاث لكلا الطرفين في سباق التأهل.












































