في مشهد يعكس تصاعد التنافس الإقليمي بين المغرب والجزائر داخل أسواق غرب إفريقيا، تشهد موريتانيا حاليًا سباقًا اقتصاديًا محمومًا بين شركتي “أكوا أفريكا” المغربية، التابعة لمجموعة “أكوا باور” المملوكة لعائلة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، و”سوناطراك” الجزائرية، الذراع الطاقية للدولة الجزائرية. ويدور الصراع حول بسط النفوذ على قطاع توزيع الوقود، في بلد يظلّ اعتماده شبه كلي على واردات الطاقة.
ففي خطوة وُصفت بالاستراتيجية، وقّعت “سوناطراك” الجزائرية مؤخرًا اتفاق شراكة مع الشركة الموريتانية للمحروقات (SMH)، يقضي بإنشاء كيان مشترك لتوزيع المنتجات البترولية داخل الأراضي الموريتانية. وبالرغم من عدم الكشف عن تفاصيل المشروع من حيث التكاليف أو الجدول الزمني، إلا أن الخطوة تعكس نية الجزائر الدخول بثقلها في مجال لطالما اعتُبر جزءًا من الحضور المغربي التقليدي.
في المقابل، رسّخت شركة “أكوا أفريكا” موقعها في السوق الموريتانية منذ استحواذها سنة 2022 على عمليات شركة “توتال موريتانيا” مقابل نحو 185 مليون دولار، مما أتاح لها السيطرة على شبكة واسعة لتوزيع الوقود عبر علامتي “Mauricab” و”Maurigaz”، مع تعزيز ثقة السوق بفضل خدماتها التنافسية واندماجها في التنمية المحلية.
ويرى مراقبون أن دخول “سوناطراك” على الخط لا يقتصر على الأبعاد الاقتصادية فحسب، بل يندرج ضمن التوترات الجيوسياسية القائمة بين الجزائر والمغرب، لاسيما في سياق التنافس على النفوذ في منطقة الساحل وغرب إفريقيا. ويبدو أن الجزائر، التي تراهن على اكتشافات الغاز الموريتاني على سواحل الأطلسي، تحاول توسيع نفوذها الطاقي جنوبا، بعدما كثّفت في الآونة الأخيرة حضورها في مالي والنيجر.










































