تستعد أوروبا، الأحد المقبل، لتأخير ساعتها بمقدار ستين دقيقة إيذاناً بالانتقال إلى التوقيت الشتوي، في تقليد يُعتمد منذ عقود، غير أن هذه الخطوة قد تكون الأخيرة بعد أن أعاد رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز الجدل حول جدوى هذا النظام، معتبراً أنه «متجاوز وضار بالصحة».
سانشيز شدّد على أن «تغيير الساعة مرتين في السنة لم يعد يحقق وفراً في الطاقة، بل يؤثر سلباً على حياة المواطنين»، مقترحاً خلال اجتماع وزراء الطاقة الأوروبيين في لوكسمبورغ إلغاء العمل بالتوقيتين الصيفي والشتوي اعتباراً من عام 2026.
وقد حظي المقترح الإسباني بدعم من فنلندا وبولندا وعدد من المفوضين الأوروبيين، الذين اعتبروا أن «الوقت قد حان لإنهاء هذا النظام»، مستندين إلى أبحاث طبية تؤكد تأثيره السلبي على الإيقاع البيولوجي للإنسان.
ويعود اعتماد نظامي التوقيت الصيفي والشتوي في أوروبا إلى سبعينيات القرن الماضي في خضم أزمة الطاقة، بهدف تقليص استهلاك الكهرباء عبر الاستفادة من ضوء النهار، إلا أن تطور تقنيات الإضاءة الحديثة حدّ من فائدته الاقتصادية.
وكان البرلمان الأوروبي قد صادق عام 2018 على مقترح لإلغاء تغيير الساعة، لكن غياب التوافق بين الدول الأعضاء حال دون تطبيقه.
وخلال جلسة للبرلمان الأوروبي في ستراسبورغ الأسبوع الماضي، دعا المفوض الأوروبي للنقل إلى «إنهاء العمل بالنظام الحالي»، معتبراً أنه «يربك المواطنين من دون فائدة ملموسة».
وفي السياق نفسه، يواصل المغرب العمل منذ عام 2018 بنظام التوقيت الصيفي الدائم (GMT+1)، باستثناء شهر رمضان، مبرراً ذلك بالرغبة في تقليص استهلاك الطاقة وتعزيز التناغم مع الشركاء الأوروبيين.
لكن بعد مرور ست سنوات، لا يزال القرار مثيراً للجدل داخلياً، إذ يرى خبراء مثل الطبيب والباحث الطيب حمضي أن «التوقيت الدائم يضر بالصحة العامة، لأنه لا ينسجم مع إيقاع الضوء الطبيعي»، مشيراً إلى آثاره السلبية على الأطفال وكبار السن.
وأظهر استطلاع للرأي أجراه مركز «سونيرجيا» أن 43 في المائة من المغاربة يرفضون العمل بالساعة الإضافية، مقابل 28 في المائة فقط يؤيدونها، فيما يرى 40 في المائة أنها تؤثر سلباً على نمط حياتهم اليومي.
وبينما تتجه أوروبا نحو حسم موقفها من نظام تغيير الساعة، يبدو أن النقاش حول التوقيت الأنسب سيظل مفتوحاً في ضفتي المتوسط، بين اعتبارات الطاقة ومتطلبات الصحة وجودة الحياة.









































