في خطوة تعكس حرص السلطات على تنظيم سوق التطبيقات الرقمية وحماية قواعد المنافسة الحرة، أعلن مجلس المنافسة توصله إلى اتفاق ودي مع شركة “غلوفو”، يُنهي مسارًا قانونيًا بدأ في فبراير 2024 بسبب ممارسات اعتُبرت مخالفة لقواعد المنافسة.
وكانت الشركة قد وُجهت إليها اتهامات باستغلال موقعها المهيمن في سوق توصيل الطلبات، وفرض شروط حصرية على المطاعم، إضافة إلى اعتماد عمولات مرتفعة وغير متوازنة أثارت استياء عدد من شركائها في القطاع.
وبموجب هذا الاتفاق، تلتزم “غلوفو” بإلغاء كافة بنود الحصرية التي كانت تمنع المطاعم من التعاون مع تطبيقات منافسة، في خطوة تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص وتشجيع التعددية في السوق. كما تعهدت الشركة باعتماد معايير شفافة في تصنيف وعرض المطاعم داخل تطبيقها، بما يضمن حيادية ووضوحًا في التعامل مع مختلف الشركاء.
وعلى مستوى العمولة، وافقت “غلوفو” على تحديد سقف أقصى بنسبة 30%، مع مراجعة جميع العقود الحالية التي تتجاوز هذا الحد. ويأتي هذا الإجراء استجابة لمطالب متكررة من قبل المطاعم والمتدخلين في القطاع، الساعين إلى تحسين شروط الشراكة وتقليص التكاليف.
أما في ما يتعلق بموزعي الطلبات، فقد شمل الاتفاق أيضًا التزامات اجتماعية مهمة، حيث ستعمل “غلوفو” على احترام استقلالية الموزعينوتقديم دعم مالي مباشر لهم، في محاولة لتحسين ظروف عملهم وحمايتهم من الهشاشة الاقتصادية.
وبفضل هذه التنازلات، قرر مجلس المنافسة إغلاق الملف دون فرض أي غرامة مالية، مع اشتراط أن تقوم “غلوفو” بمراجعة شاملة لممارساتها التشغيلية داخل السوق المغربي، وتعزيز الشفافية والامتثال لقواعد المنافسة.
ويمثل هذا الاتفاق سابقة في التعامل مع الشركات الرقمية الكبرى، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن التحول الرقمي لا يعفي من احترام القواعد الاقتصادية، وأن المغرب ماضٍ في مسار ضمان سوق متوازن ومنفتح يخدم جميع الأطراف: مستهلكين، شركاء، وعمال.










































