تحوّل مركّب الأمير مولاي عبد الله في الرباط، مساء الأحد 21 ديسمبر (كانون الأول) 2025، إلى مسرح لافتتاح صُمّم بعناية ليكون أكثر من مجرّد حفل رياضي. بين الظلام الكامل والصمت المحسوب، ثم الانفجار الضوئي المتدرّج، قدّم المغرب افتتاح بطولة كأس أمم أفريقيا بسردية رمزية اختزلت فكرة التنظيم والهوية والوحدة القارية.
الافتتاح، الذي انطلق في توقيت مضبوط قبل مباراة المغرب وجزر القمر، اعتمد على سينوغرافيا تجعل الجمهور جزءاً من المشهد، عبر أساور LED تفاعلية حوّلت المدرجات إلى كتلة ضوئية واحدة. رسالة التنظيم كانت واضحة: كرة القدم بوصفها لغة جامعة، والمغرب بوابة لإفريقيا نحو صورة جديدة.
اختار المنظمون عنواناً داخلياً للحفل هو «ضياء الرياضة»، حيث بُني العرض على ثنائية الضوء والظلام. البداية بالأبيض والأسود بدت مقصودة لتصفير الذاكرة البصرية، قبل إدخال عنصر «سراج الضياء» رمز الحكمة والإرث، ثم «نجم» الذي يجسّد طاقة الشباب والمستقبل. لحظة تسليم الفانوس والكرة من الأول إلى الثاني شكّلت ذروة رمزية تُحيل إلى انتقال المشعل بين الأجيال.
جغرافيا البطولة حضرت بصرياً عبر ستة مضلّعات مضيئة تمثل المدن المستضيفة، في تأكيد على أن الحدث ليس احتفال مدينة واحدة بل بلد كامل. ومع توظيف أكثر من 170 لوحة LED ومصادر إضاءة علوية، استُخدمت التكنولوجيا بوصفها أداة دلالية لا استعراضاً تقنياً فقط.
في مشهد «مصدر الضياء»، قُدّمت رحلة بصرية عبر الصحراء والأطلس والمدن والسواحل، قبل أن تتشكل خريطة المغرب بالأحمر والأخضر، في لحظة احتفالية جمعت بين الهوية الوطنية وتقديم صورة البلد المضيف. ثم اتسعت الدائرة إلى القارة، مع ظهور «حراس الضياء» وشعار البطولة: We Are Different، في تأكيد أن التنوع هو مصدر القوة.
الذروة الفنية حملت توقيع أسماء عالمية، بينها فرنش مونتانا ودافيدو وريدوان، في رسالة تجمع بين الهوية والانتشار العالمي والصناعة الثقافية. واختُتم العرض بتشكيل دائري يضم 24 لاعباً شاباً يحملون كرات ذهبية بأسماء بلدانهم، في صورة ترمز إلى وحدة القارة حول الكأس.
في الخاتمة، أدّت الأغنية الرسمية للبطولة بصوت أنجليك كيدجو وجيلان ولارتيست، لتتحول المدرجات مجدداً إلى جزء من العرض. بدا الافتتاح، في مجمله، اختباراً ناجحاً لقدرة تنظيمية وصورة يريد المغرب ترسيخها، في سياق يُنظر إليه أيضاً بوصفه محطة على طريق استحقاقات كبرى، بينها مونديال 2030.
ومع انطفاء الأضواء، سلّم الحفل المشعل إلى المستطيل الأخضر. انتهت المقدّمة، وبدأت المنافسة، بعدما كتب الافتتاح رسالته الأساسية: الوحدة يمكن أن تُرى وتُسمع، قبل أن تُختبر على العشب










































