في خطوة مهمة لمواكبة التحديات الرقمية المتزايدة في العالم السياسي، قدّم وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مشروع قانون انتخابي جديد يهدف إلى إصلاح القواعد الانتخابية في ظل التغيرات التكنولوجية السريعة. يأتي هذا المشروع في وقت يشهد فيه الفضاء الرقمي توسعًا غير مسبوق، حيث باتت منصات التواصل الاجتماعي ساحة رئيسية للتأثير على الرأي العام وتوجيه الحملات الانتخابية.
القانون المقترح، الذي قدمه الوزير أمام البرلمان، يتعامل مع تهديدات جديدة تتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي والشبكات الاجتماعية على الانتخابات. وتعد أبرز النقاط التي يركز عليها المشروع منع نشر الأخبار الزائفة التي تستهدف تشويه صورة المرشحين أو التشكيك في نزاهة العملية الانتخابية. كما يسعى القانون إلى تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص بين الأحزاب، من خلال تقنين الإنفاق على الحملات الرقمية، التي أصبح لها تأثير كبير في الحسم السياسي، خاصة مع تزايد الاعتماد على الإعلانات الممولة عبر منصات مثل “فيسبوك” و”إنستغرام”.
وإلى جانب ذلك، يتضمن المشروع تشديد الرقابة على الإعلانات السياسية الممولة التي تنشر عبر منصات غير محلية، وهو إجراء يهدف إلى تقليص تأثير الشركات الأجنبية على العملية الانتخابية، وضمان التنافس الشريف في البيئة الرقمية.
تأتي هذه الخطوة في أعقاب انتخابات 2021 التي شهدت انفاقًا غير متكافئ على الحملات الإلكترونية، حيث تصدّر حزب التجمع الوطني للأحرار المشهد بميزانية ضخمة للإعلانات عبر الشبكات الاجتماعية. هذه التجربة أثارت الكثير من التساؤلات حول قدرة المال الرقمي على التأثير في قرارات الناخبين، وهو ما دفع الحكومة المغربية إلى اتخاذ تدابير لضمان الشفافية في الانتخابات المقبلة.
ويأمل المراقبون أن يكون هذا المشروع بداية لتأطير عملية الانتخاب بشكل يتماشى مع متطلبات العصر الرقمي، ويضع المغرب في مصاف الدول التي تأخذ تهديدات الإعلام الرقمي على محمل الجد، مما يسهم في تعزيز الثقة في نتائج الانتخابات وتفادي استغلال منصات الإنترنت في التأثير على إرادة الناخبين.









































