خسارة المنتخب المغربي نهائي كأس أمم إفريقيا أمام السنغال لم تكن مجرد هزيمة في مباراة، بل كانت انعكاسًا لسلسلة من الاختيارات والتحضيرات التي بدأت منذ أسابيع قبل انطلاق البطولة.
أولى علامات الخلل ظهرت في مرحلة المباريات الودية، حين اختار وليد الركراكي مواجهة منتخبات ضعيفة المستوى، يُمكن وصفها بـ”المباريات المصممة على المقاس”. هذه الوديات لم تكن اختبارًا حقيقيًا للقوة أو فرصة لمعرفة مدى جاهزية اللاعبين أمام فرق كبرى، بل أعطت صورة مضللة عن الأداء الفعلي للمنتخب، مما أخفى الثقوب التكتيكية التي ظهرت لاحقًا في اللحظات الحاسمة.
على مستوى التشكيلة البشرية، بدا واضحًا أن الركراكي وقع في فخ العاطفة والمحاباة. تم استدعاء لاعبون فقدوا بريقهم منذ فترة طويلة أو يعانون من مشاكل بدنية واضحة، في حين تم تجاهل عناصر شابة وواعدة، تمتاز بالحيوية والجاهزية في الدوريات الأوروبية والوطنية.
هذا النهج جعل دكة البدلاء بلا أي قيمة حقيقية، واضطر المنتخب للاعتماد شبه الكامل على 11 لاعبًا فقط. النتائج كانت متوقعة: إصابات وإرهاق حطمتا الخيارات، وظهر العجز في التعامل مع الظروف المتغيرة خلال النهائيات.
تكتيكيًا، عانى المنتخب من عقم واضح في الابتكار. أسلوب اللعب أصبح كتابًا مفتوحًا للخصوم، الذين تمكنوا بسهولة من تحليل تحركات لاعبي المغرب وفرض أسلوبهم الدفاعي والهجومي.
الركراكي بدا متمسكًا بالنهج التحفظي نفسه، غير قادر على ابتكار حلول هجومية جديدة، أو تعديل اللعب لمواجهة فرق تنسق دفاعاتها بعناية.
وأخيرًا، إدارة المباريات أظهرت ضعف القراءة التقنية، حيث جاءت تغييرات الركراكي غالبًا متأخرة أو خارج السياق، ما أضعف من قدرة الفريق على استغلال الفرص وتحقيق التفوق. هذه الأخطاء المتراكمة جعلت الهزيمة أمام السنغال محصلة طبيعية لقرارات تحضير البطولة وإدارتها.
اليوم، وبعد ضياع فرصة تاريخية للتتويج على أرض المغرب، يبرز التساؤل الجوهري: هل حان الوقت لإعادة النظر في القيادة الفنية للمنتخب، والبحث عن “بروفايل” قادر على إعادة الحيوية والتفكير التكتيكي قبل مونديال 2026، أم سيستمر الركراكي على نفس النهج الذي أثبت محدوديته؟ الجمهور المغربي يطالب بالإجابة، فالكرة الوطنية لم تعد تحتمل التجارب المتكررة التي تدفع الثمن غالياً في اللحظات الحاسمة.










































