لا يمكن قراءة بلاغ النفي الصادر عن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بخصوص الأخبار المتداولة حول استقالة وليد الركراكي، خارج منطق تدبير الأزمات أكثر من كونه مجرد رد على إشاعة.
فالقضية هنا لا تتعلق بصحة خبر من عدمه، بل بكيفية تعامل المؤسسة الوصية مع لحظة دقيقة في مسار المنتخب الوطني.
من الناحية الشكلية، جاء البلاغ مقتضبًا، مباشرًا، وخاليًا من أي معطيات إضافية. هذا الاختيار في حد ذاته ليس بريئًا، لأنه يعكس رغبة في ضبط الحد الأدنى من الخسائر الاتصالية، دون فتح نقاش أوسع حول الحصيلة التقنية، أو مستقبل الطاقم الفني، أو حتى تقييم المشاركة القارية التي انتهت بإقصاء مخيب للآمال.
لكن من الناحية الزمنية، يطرح البلاغ أكثر من علامة استفهام. لماذا الآن؟ ولماذا بعد مرور ما يقارب ثلاثة أسابيع على نهاية كأس إفريقيا؟ لو كان الهدف هو حماية الاستقرار التقني، لكان التوضيح الفوري بعد الإقصاء أكثر نجاعة.
التأخر في التواصل سمح بتراكم الشكوك، وتحول الفراغ إلى مادة خصبة للإشاعة، وهو ما تتحمل الجامعة مسؤوليته بشكل مباشر.
الجامعة نفت خبر الاستقالة، لكنها لم تؤكد الاستمرار. هذا الفارق الدقيق في الصياغة هو بيت القصيد. فالنفي لا يعني بالضرورة الثقة، كما أن الصمت لا يعني الرضا. في التحليل المؤسساتي، حين تختار جهة رسمية عدم تجديد الثقة صراحة، فهي تترك كل السيناريوهات مفتوحة، سواء عن قصد أو عن تردد.
هذا الأسلوب يعيد إلى الواجهة تجربة سابقة، حين جرى نفي الانفصال عن وحيد خليلودزيتش، قبل أن يتحول النفي نفسه، بعد أسابيع، إلى إعلان رسمي عن القطيعة.
التشابه في المنهج لا يسمح بطمأنة الرأي العام، بل يعزز الانطباع بأن القرارات الحاسمة تُؤجل، لا تُحسم.
ثم إن غياب وليد الركراكي عن واجهة التواصل في هذا الملف يثير بدوره تساؤلات مشروعة. ففي الحالات التي يكون فيها المدرب محصنًا بثقة كاملة، غالبًا ما يكون صوته حاضرًا، إما عبر تصريح أو موقف واضح.
أما أن يُترك الأمر كله لبلاغ إداري جاف، فذلك يعكس هشاشة في التنسيق أو حذرًا مبالغًا فيه.
في المحصلة، بلاغ النفي لم يُنهِ الجدل، بل أعاد إنتاجه بصيغة أكثر تعقيدًا. لأنه تعامل مع العرض، وتجاهل الجوهر: هل الجامعة مقتنعة بالمشروع التقني الحالي؟ وهل إخفاق كأس إفريقيا محطة عابرة أم سبب لإعادة النظر؟
إلى أن يُحسم هذا السؤال بشكل صريح، سيظل بلاغ النفي مجرد إجراء مؤقت لإدارة الضغط، لا خطوة حقيقية نحو بناء الثقة أو توضيح الرؤية.










































