نبه متتبعون من عدم توفر لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بالمؤسسة التشريعية ، على أجوبة دقيقة حُيال الأسئلة المطروحة بخصوص تأخر وصول مشروع قانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية، موضحين ان “النص مازال بيد الأمانة العامّة للحكومة منذ المصادقة عليه من طرف المجلس الحكومي أواخر غشت”.
و أبدت قطاعات حكومية ملاحظات بشأن المشروع ولذلك سيتمّ التعاطي معها من طرف الأمانة العامة”، مشددةً على “غياب معطيات دقيقة لدى اللجنة التي تنتظر بدورها التوصل بهذا النص لتداوله ضمن أشغالها”، و أن “طبيعة هذه الملاحظات غير معروفة، ولماذا استغرقت هذه المدة، ولا القطاعات الحكومية التي تقدمت بها”.
وكشفت المصادر ان “المشروع لن يُدرج ضمن أشغال اللجنة في الأسابيع المقبلة، لسبب بسيط هو أن المؤسسة التشريعية لم تتوصّل به”، موضحة ان “بداية تداول مشروع قانون رقم 46.21 يتعلق بتنظيم مهنة المفوضين القضائيين داخل اللجنة مع وزير العدل عبد اللطيف وهبي انطلاقاً من الأسبوع المقبل”، وان هذا ما هو واضح، أمّا المسطرة الجنائية فهناك تساؤلات بخصوصها”.
و اكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن تفعيل القانون المتعلق بالعقوبات البديلة سيبدأ اعتبارا من غشت المقبل، و جاء ذلك في كلمة لوهبي، خلال جلسة عقدت بالعاصمة الرباط لمجلس المستشارين.
ورغم أن قانون العقوبات البديلة دخل حيز التنفيذ في غشت الماضي، بعدما نشر بالجريدة الرسمية، الا أن تفعيله يحتاج إلى قرارات ومراسيم، بالإضافة الى تنسيق بين القطاعات لتفعيل مقتضياته والإعداد لها، وهذا ما يحتاج إلى أشهر إضافية.
والعقوبات البديلة هي إجراءات أخرى تفرض على الشخص الذي يصدر بحقه عقوبة بالسجن 5 سنوات أو أقل، ومن بينها العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق، وفرض تدابير رقابية أو علاجية أو تأهيلية، والغرامات اليومية.
وقال وهبي إن تفعيل قانون العقوبات البديلة سيبدأ اعتبارا من غشت 2025، وهو بحاجة إلى العديد من الإجراءات الإدارية بهدف الشروع في تنفيذه دون صعوبات.
وأشار إلى أن جميع الإجراءات المتعلق بهذا القانون ستكون جاهزة في ماي المقبل.
وفي نونبر الماضي، قالت حكومة المغرب في بيان، إنها “تدارست الاحتياجات الإدارية والمالية لتفعيل القانون الرامي إلى الحد من الآثار السلبية لعقوبات السجن قصيرة المدة، وتفادي الإشكالات المرتبطة بالاكتظاظ داخل السجون”.
وأوضحت أنه “تم الاتفاق في هذا الاجتماع على تشكيل لجنة للقيادة ولجان فرعية، لدراسة الإشكاليات التقنية والعملية المرتبطة بهذا القانون”.
كما حذر رئيس إدارة السجون وإعادة الإدماج محمد صالح التامك، في الشهر نفسه، من ارتفاع عدد السجناء في البلاد بعدما بلغ 105 آلاف سجين، مطالبا بتوفير “الظروف الملائمة” لتفعيل العقوبات البديلة.
ولفت التامك خلال مناقشة ميزانية إدارته بمجلس النواب، إلى أن قانون العقوبات البديلة “جاء كخطوة بارزة في مسار إصلاح المنظومة الجنائية بالبلاد، بحيث يقدم بدائل لعقوبات السجن، من أجل تخفيف الضغط على السجون، وتيسير الإدماج الاجتماعي للمحكوم عليهم، إذ يعول عليه كأحد الحلول التي يمكن أن تسهم في التقليص من أعداد السجناء”.
و قال وزير العدل عبد اللطيف وهبي إن رهان الوقت مازال عند الحكومة لإخراج القانون الجنائي، مؤكدا أنه سيشتغل عليه إلى حلول موعد الانتخابات في 2026.
وأضاف في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس المستشارين، ” المجتمع فيه محافظون وحداثيون، وداخل الحكومة أيضا هناك محافظون وحداثيون، وهذا النقاش يؤطر القانون الجنائي، ويكون في بعض المرات حاد، وهذا أمر طبيعي جدا لأنه يعكس المجتمع”.
وأكد وهبي أنه سيحاول أن يدفع باتجاه أن يكون القانون الجنائي منفتح أكثر، و على صعيد آخر، قال وهبي إنه يحمل هم ضمانات المحاكمة العادلة في قانون المسطرة الجنائية، وسيضع جميع الضمانات القانونية لاحترام شروط المحاكمة العادلة، ومنها الضوابط القانونية المتعلقة بالحراسة النظرية.
وأشار أنه لهذه الأسباب تم إنشاء سجل وطني يراقب أعمال النيابة العامة، إضافة إلى ترشيد الاعتقال الاحتياطي عبر السوار الإلكتروني ومجموعة من الضمانات الأخرى، وآليات الوقاية من التعذيب، فالمتهم الذي يدعي التعرض للتعذيب يحال على الطبيب فورا، وإذا تبث ذلك المحضر التي اعتمد في متابعته يعتبر باطلا.
ولفت إلى أنه من بين هذه الضمانات أيضا تعزيز المراقبة القضائية على عمل الشرطة، وتعزيز حقوق الدفاع، وتطوير آليات مكافحة الجريمة، مؤكدا في ذات الوقت أنه رغم كل هذه التدابير لا يمكن الوصول إلى العدالة الإلهية.
وأوضح وهبي أنه قرأ تقرير عن المحكمة الجنائية الدولية التي تعد أعلى هيئة قضائية في العالم لا تتوفر فيها شروط المحاكمة العادلة.
ورفض ما وصفها بالأمية والجهل التي تناقش الأحكام، لأن الحكم القضائي حقيقة قانونية، فلماذا نفرح عندما يصدر أحكاما لصالحنا ونبدأ في إطلاق التصريحات والاتهامات عندما يصدر أحكاما تدينا، ونربطها بعلاقات هنا أو هناك، بشكل يمس شرعية القضاء وأحكامه.