مع اقتراب موعد كأس أمم إفريقيا التي تستضيفها المغرب ما بين 21 دجنبر 2025 و18 يناير 2026، يدخل المنتخب الوطني مرحلة دقيقة تتطلب أعلى درجات الانضباط والتجهيز، في وقت يجد فيه عدد من لاعبيه المحترفين أنفسهم وسط شدٍّ وجذب بين واجبهم الوطني والتزاماتهم مع أنديتهم الأوروبية، وعلى رأسها مانشستر يونايتد الذي يمرّ من واحدة من أكثر فترات الموسم حساسية.
التوتر القائم لا يتعلق فقط بإيقاع المباريات أو ضغط الروزنامة، بل يتجاوز ذلك إلى سؤال أعمق: كيف يمكن تحقيق توازن عادل بين حق المنتخب المغربي في الاستفادة من ركائزه الأساسية قبل بطولة قارية تُقام على أرضه، وحق الأندية في الحفاظ على توازنها الفني خلال فترة مكتظة بالمباريات؟
روبن أموريم، مدرب مانشستر يونايتد، يدرك أن فقدان عناصر أساسية قبيل منتصف دجنبر سيُربك حساباته. فمزراوي، الذي يُنتظر أن يلعب دورًا محوريًا مع المنتخب المغربي في البطولة، يمثل قطعة مهمة في نظامه التكتيكي. وإلى جانبه أماد ديالو (ساحل العاج) وبرايان مبيومو (الكاميرون)، ما يعني أن الفريق الإنجليزي قد يجد نفسه في لحظة حرجة بدون ثلاثة لاعبين يشكلون عمقًا هجوميًا وتوازنًا دفاعيًا لا يمكن تعويضه بسهولة.
الأمر لا يتعلق بغطاء فني فقط، بل بمنطق المنافسة في الدوري الإنجليزي؛ منافسة لا تعترف بالغيابات ولا تمنح هامشًا للخطأ. لذلك سعى أموريم إلى إيجاد صيغة تفاهم مع الاتحادات الوطنية لتأخير التحاق لاعبيه إلى 15 دجنبر بدل 8 منه. إنها محاولة واقعية لكنها تُصطدم بنظام صارم وضعه الاتحاد الإفريقي.
القانون واضح: على الأندية ترك لاعبيها قبل أسبوعين من أول مباراة في البطولة. بالنسبة للمغرب، الذي يدخل “الكان” بطموحات استثنائية وبصفة بلد مضيف، فإن هذه المهلة ليست رفاهية بل ضرورة. المعسكرات لا تُبنى في آخر لحظة، والانسجام يحتاج إلى وقت كافٍ، خصوصًا مع وجود لاعبين قادمين من دوريات مختلفة ومن أنظمة لعب متباينة.
المغرب، الذي تخطت طموحاته حدود المشاركة إلى المنافسة على اللقب، لا يمكنه أن يتساهل في مواعيد التحاق الركائز الأساسية، وفي مقدمتهم مزراوي الذي يُتوقع أن يشغل دورًا جوهريًا في تركيبة وليد الركراكي الدفاعية والهجومية.
على الرغم من أن الوضع يبدو صداميًا في ظاهره، إلا أن الواقع يفرض مقاربة أكثر هدوءًا:
اللاعبون لديهم التزام وطني لا يمكن التراجع عنه.
الأندية لها مصالح مشروعة في الحفاظ على توازنها خلال فترة مزدحمة بالمباريات.
واللوائح التنظيمية تُحاول، قدر الإمكان، حماية حقوق الجميع.
الحلّ لا يكمن في خرق قواعد “الكاف”، بل في إدارة تفاوضية ذكية تُراعي أولويات المرحلة. تأخير الالتحاق لأيام محدودة قد يكون ممكنًا لبعض اللاعبين، لكن المنتخب المغربي لن يقبل بأي تنازلات تمسّ انسجامه الفني في بطولة تُقام داخل الديار.
من الناحية الرياضية، صالح المنتخب يعلو على كل اعتبار، خاصة في موسم سيكتب تاريخًا جديدًا للكرة المغربية إن تم استثمار فرصة استضافة “الكان” بالشكل الأمثل. إن الرهان يتجاوز المباراة الأولى أو التحضير التكتيكي؛ إنه رهان صورة بلد، وجيل ذهبي يبحث عن لقب قاري طال انتظاره.
أما مانشستر يونايتد وغيره من الأندية الأوروبية، فقد اعتادت التعامل مع مثل هذه الاستحقاقات، وستكون مطالبة بتأمين البدائل والاعتماد على عمق التشكيلة—تمامًا كما أشار أموريم حين قال:
إطلاق لاعبي المنتخب المغربي قبل كأس إفريقيا ليس مجرّد بند قانوني، بل خطوة استراتيجية قد تحدد ملامح مشاركة المغرب في البطولة. وبين رغبة الأندية في الحفاظ على استقرارها الفني، وإصرار المنتخبات على الاستعداد الكامل، سيبقى اللاعبون في قلب هذا الشدّ، لكن المؤكد أن مصلحة المنتخب المغربي، وهو المستضيف، يجب أن تبقى الأولوية القصوى.










































