كشفت المندوبية السامية للتخطيط أن أرباب المقاولات في قطاع الصناعة التحويلية يتوقعون تسجيل ارتفاع في الإنتاج خلال الفصل الأول من سنة 2026، في مؤشر يعكس تحسنا نسبيا في آفاق الظرفية الاقتصادية لهذا القطاع الحيوي.
وأوضحت المندوبية، ضمن مذكرتها حول البحوث الفصلية للقطاعات الصناعية، أن هذا المنحى التصاعدي يرتبط أساسا بالتحسن المرتقب في أنشطة الصناعات الغذائية والصناعة الكيماوية وصناعة المنتجات المعدنية باستثناء الآلات والمعدات، مقابل توقع تراجع في صناعة السيارات وصنع منتجات أخرى غير معدنية. كما رجح غالبية أرباب المقاولات تسجيل ارتفاع طفيف في عدد المشتغلين خلال الفترة ذاتها.
في المقابل، تبدو التوقعات أقل تفاؤلا في قطاع الصناعة الاستخراجية، حيث يرتقب أرباب المقاولات انخفاضا في الإنتاج، يعزى أساسا إلى التراجع المتوقع في إنتاج الفوسفاط، رغم توقع ارتفاع في عدد المشتغلين.
أما قطاع الصناعة الطاقية، فيتجه بدوره نحو تسجيل انخفاض في الإنتاج خلال الفصل الأول من 2026، نتيجة التراجع المرتقب في إنتاج وتوزيع الكهرباء والغاز والبخار والهواء المكيف، مع احتمال انخفاض عدد العاملين في القطاع.
وبخصوص الصناعة البيئية، تشير التقديرات إلى استقرار الإنتاج، خاصة في أنشطة جمع ومعالجة وتوزيع الماء، مع استقرار مماثل في التشغيل.
وعلى صعيد الحصيلة المسجلة خلال الفصل الرابع من سنة 2025، أفادت المندوبية بأن إنتاج الصناعة التحويلية قد يكون عرف ارتفاعا، مدفوعا بزيادة في أنشطة صناعة السيارات والصناعة الكيماوية وصنع منتجات أخرى غير معدنية والتعدين، مقابل تراجع في الصناعات الغذائية وصنع الأجهزة الكهربائية. وقد اعتبر مستوى دفاتر الطلب عاديا، فيما استقر التشغيل، وسجلت نسبة استغلال القدرة الإنتاجية حوالي 74 في المئة.
غير أن 35 في المئة من مقاولات الصناعة التحويلية واجهت صعوبات في التزود بالمواد الأولية، خصوصا المستوردة، بينما اعتبر مستوى المخزون عاديا. كما صرحت 18 في المئة من المقاولات بأن وضعية الخزينة كانت صعبة، وهي نسبة ارتفعت إلى 40 في المئة لدى مقاولات الصناعة الصيدلانية.
وفي باقي القطاعات، استقر إنتاج الصناعة الاستخراجية خلال الفصل ذاته بفعل ركود إنتاج الفوسفاط، مع تسجيل تراجع في أسعار البيع واستقرار في التشغيل. كما انخفض إنتاج قطاع الطاقة وتراجعت أسعاره، في وقت عرف فيه التشغيل انخفاضا. أما قطاع البيئة، فحافظ على استقرار إنتاجه ودفاتر طلبه وعدد المشتغلين.
وتعكس هذه المؤشرات صورة متباينة لأداء القطاعات الصناعية، بين تفاؤل حذر في الصناعة التحويلية وتحديات قائمة في مجالات أخرى، في سياق اقتصادي وطني ودولي يتسم باستمرار التقلبات.









































